تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٧ - الجهة الثالثة في تمحيص هذه الأخبار
توجد حول هذه الأخبار عدة ملاحظات:
الملاحظة الأولى: أكثر الأخبار التي نقلناها عن السيوطي في النوع الثاني مروية عن غير المعصومين، كالزهري و دينار بن دينار. فلا تكون قابلة للإثبات التاريخي.
الملاحظة الثانية: إن ما دل من الأخبار على أن المدة طويلة بشكل غير محدد، إنما هو تحديد لمدة دولة المهدي و نظامه، لا لعمر شخص المهدي (ع) و حياته كقوله: إلى مدة قريبة و عاقبة طويلة. و كقوله: و لاداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة. و معه تخرج هذه المضامين عن نطاق ما نحتاجه الآن في الاستدلال.
الملاحظة الثالثة: ما دل من هذه الأخبار على طول المدة بطريق إعجازي، لا يمكن الأخذ به لكونه مخالفا لقانون المعجزات، باعتبار أن توطيد العدل لا يتوقف على مثل هذه المعجزة.
و قد نقلنا بهذا المضمون حديثين يدلان على أن المهدي (ع) يعيش سبع سنين تكون كسبعين سنة.
و معه فلا يمكن العمل بهذه الأخبار، ما لم يمكن حمله على معنى رمزي سوف نشير إليه بعد ذلك.
الملاحظة الرابعة: ما كان من الأخبار منفردا في مضمونه، و لا دليل على صحته، و لا قرينة أخرى مؤيدة لمضمونه ... لا بد من اعتباره غير قابل للإثبات التاريخي، في حدود منهجنا في هذا الكتاب.
يندرج في ذلك: الخبر القائل بأنه (ع) يبقى في الحكم ثلاثمائة و تسع سنين.
الملاحظة الخامسة: يصفو لنا بعد هذا التمحيص أقسام ثلاثة من الروايات:
القسم الأول: أكثر روايات النوع الأول، و هي التي تردد احتمال مدة حكم المهدي (ع) بين خمسة أعوام و سبعة و تسعة و عشرة.
القسم الثاني: ما دل من الأخبار على بقاء حكم المهدي تسع عشرة سنة. فإنها روايات ثلاث متعاضدة، في بعضها: تسع عشرة سنة و أشهر.
القسم الثالث: ما دل من الأخبار على بقائه عشرين سنة، فإن فيه خبرين روتهما عدد من المصادر العامة كما سمعنا.
و إذا أمكن إرجاع التسعة عشر و العشرين إلى مدة تقريبية واحدة، كما هو الأرجح،