تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٤ - الجهة الثانية في نقد هذه الأخبار
سورها، فيقتلون فيها ثلاثمائة ألف مقاتلة، و يستخرج منها ثلاث كنوز ... و يسير المهدي إلى رومية، و يكون قد أمر أربعمائة مركب من عكا، فيفيض (لعلها: فيقيض) اللّه تعالى لهم الريح، فما يكون الا يومين و ليلتين و يحيطوا على بابها، و يعلقون رجالهم على شجرة على بابها مما يلي غربيها. فاذا رآهم أهل الرومية احذروا (لعلها: أخرجوا) إليهم راهبا كبيرا عندهم علم من كتبهم. فيقولون: انظر ما ذا يريد. فاذا أشرف على المهدي (ع) فيقول: ان صفتك التي هي عندي. و أنت صاحب رومية، فيسأله الراهب عن أشياء فيجيبه عنها. فيقول: له المهدي (ع):
ارجع، فيقول: لا أرجع أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه.
فيكبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرمانة على نشر [١] فيدخلونها فيقتلون بها خمسمائة ألف مقاتلة و يقتسمون الأموال ... الحديث.
إلى بعض الأخبار الأخرى.
الجهة الثانية: في نقد هذه الأخبار:
تحتوي هذه الأخبار على شيء من نقاط الضعف و شيء من نقاط القوة:
اما نقاط الضعف:
النقطة الأولى: انها وحدها غير قابلة للإثبات التاريخي، لعدم ثبوت صحة إسنادها و قلة اعدادها. فما لم تقم قرائن إضافية لإسناد مضمونها، ينبغي إسقاط هذه الأخبار عن الاعتبار. و سيأتي عرض ذلك في نقاط القوة.
النقطة الثانية: إنها معارضة بما دل بظاهره على شمول (السيف) المهدوي لكل العالم و عدم اختصاصه بالشرق بحسب إطلاق مدلوله.
النقطة الثالثة: إن هذه الأخبار دالة على فتح العالم سلميا عن طريق المعجزات بالمشي على الماء تارة و بالتكبير و التهليل أخرى ... فتكون هذه الأخبار مخالفة لقانون المعجزات، باعتبار أن فتح العالم ما يمكن توفره للمهدي (ع) بدون معجزة، و لو عن طريق الحرب، فقيام المعجزة من أجل توفيره يكون بلا موجب.
النقطة الرابعة: إن هذه الأخبار تدل على أن أوضاع المدن في الحصانة الحربية
[١] لعلها: تشز، و هو المرتفع، فيكون المراد الوضوح و السهولة في دخول المدينة.