تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - الجهة الثانية ارتباط كثرة القتل بالتخطيطين الإلهين العامين تخطيط ما قبل الظهور، و تخطيط ما بعد الظهور
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [١].
كما جاءت به بعض الروايات [٢]. و هذا هو المعنى الظاهر من الآية عند مراجعة سياقها حين يقول- عز من قائل-:
«يوم يأتي بعض آيات ربك، لا يشفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، قل انتظروا، انا منتظرون».
و سيأتي الكلام عن ذلك في الجزء الخاص بالقرآن الكريم من هذه الموسوعة.
و أما الناجحون الممحصون في هذا التخطيط العام، فهم المؤمنون بالمهدي (ع) المبايعون له، الآمنون في دولته، السعداء في ظل عدله. و هم الذين يباشرون القتل تحت قيادته. و قد سبق أن سمعنا عنهم: أنه يعطي الواحد منهم قوة أربعين رجلا. لا يكفّون سيوفهم حتى يرضى اللّه عز و جل.
الموقف الثاني: ارتباط كثرة القتل بالتخطيط العام لما بعد الظهور.
فإذا عرفنا أن هدف هذا التخطيط هو إقامة المجتمع الإيماني الكامل الذي تحكمه دولة الحق و يسوده التشريع العادل الكامل. و مثل هذا المجتمع لا يمكن تطبيقه إلا إذا تظافرت القوى من قبل الدولة و الشعب معا على تنفيذه و إنجازه. فإنه يحتاج- و خاصة عند بدء التطبيق- إلى جهود و تضحيات كثيرة. فما لم يكن الأفراد على مستوى المسئولية في تطبيق التشريع العادل على كل أقوالهم و أفعالهم، لا يمكنهم أن ينجوا فيه، و من ثم قد يصبحوا سببا في فشل التخطيط أساسا.
و من المعلوم أن المعطى الفرديّ و الاجتماعي لهذا التضحيات و التجاوب مع هذه التغييرات، يتناسب تناسبا عكسيا مع قلة الإيمان و الشعور بالمصلحة الأنانية. فإن الإنسان بمقدار ما تحتويه نفسه و يتضمنه كيانه الفكري و العقائدي من نقاط ضعف، فإنه ينساق إلى تفضيل مصلحته الأنانية على السلوك العادل. و مهما كبرت في الفرد نقاط ضعفه، كلما كان لمصلحته أشوق و بها ألصق، و عن إطاعة الحكم العادل أبعد.
إذن، فمثل هذا الفرد لا يستطيع أن يواكب السلوك العادل و رد الفعل الصالح
[١] الانعام: ٦/ ١٥٨.
[٢] أنظر: الاحتجاج ج ٢ ص ٣١٧ و غيره.