تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٩٢ - الجهة الثانية في الفهم العام لهذه الروايات
من أهم بطانته و مناصريه.
و قوله: اخرجوا إلى ابن عمي ... انطلاقا من ادعاء أن آل أبي سفيان و آل أبي طالب (و منهم المهدي) أولاد عمومة. و هو ادعاء لم يؤيده التاريخ. و ظاهر الخبر أنه من كلام السفياني نفسه.
و قوله: بينما أنت خليفة متبوع ... ظاهره أن السفياني يمارس الحكم باسم الخلافة الإسلامية. و هو بعيد. غير أن الخبر جاء طبقا للمستوى المناسب لعصر صدوره، فإن الحكم كان باعتبار الخلافة يومئذ.
و (إيلياء) اسم بلدة. و الظاهر أنها الكوفة باعتبار أمرين:
الأمر الأول: أن المهدي ينزلها بعد الخسف. قال في الخبر «خرج في اثني عشر ألفا فيهم الأبدال حتى ينزلوا إيلياء». و قد عرفنا أن الكوفة هي المركز الرئيسي للمهدي (ع) بعد خروجه من مكة و قدومه العراق.
الأمر الثاني: أن الكوفة كانت هي عاصمة حكم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (ع). و من هنا سميت بإيلياء اشتقاقا من لفظ (علي).
و قوله: العائذ الذي بمكة. هو المهدي (ع). كما نطقت بذلك الروايات الكثيرة التي سمعناها في هذا التاريخ و التاريخ السابق. و هو الذي يحدث الخسف من أجله كما عرفنا مفصلا.
الجهة الثانية: في الفهم العام لهذه الروايات
، متصلا بالفهم العام السابق الذي قدمناه إلى حين وصول المهدي (ع) إلى العراق.
بعد حدوث الخسف يحصل عند السفياني، بأي معنى فهمناه، حجة واضحة في أن الحق إلى جانب المهدي (ع). فيقول: لعمر اللّه لقد جعل اللّه في هذا الرجل عبرة.
بعثت إليه ما بعثت فساخوا في الأرض. إن في هذا لعبرة و نصرة.
و يسير المهدي (ع) حتى ينزل الكوفة في هذا الجو الملائم، الذي عرفنا أنه الأطروحة الرئيسية لتغطية تحركات المهدي (ع) سلما. فيطلب السفياني مواجهته في الكوفة، فيتقابلان، فيتكلم معه الإمام (ع) فيزيده عقيدة به. فيبايعه السفياني، و يعتقد بإمامته. و لم تصرح الروايات بالصيغة المتفق عليها بينهما. غير أن المفهوم عموما أنه ليس تنازلا مطلقا من قبل السفياني. بمعنى أنه يبقى حاكما سياسيا كما كان بالرغم من مبايعته.