تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨١ - الضمان الثالث انطلاقه من زاوية متفق عليها
إذا قام قائمنا المهدي، قتل ذراري قتلة الحسين رضي اللّه عنه بفعال آبائهم. فقال: هو ذلك.
قلت: فقول اللّه عز و جل: لا تزر وازرة و زر أخرى، ما معناه؟
فقال: صدق اللّه في جميع أقواله، لكن ذراري قتلة الحسين رضي اللّه عنه يرضون و يفتخرون بفعال آبائهم و من رضي شيئا كمن فعله. و لو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان شريك القاتل.
و ليس المراد بالثأر مجرد الانتقام، كما كان عليه ديدن العرب في الجاهلية و بقي عليه المنحرفون الوارثون لتلك العادات إلى الآن. بل المراد به أمران مزدوجان:
الأمر الأول: تطبيق الهدف الذي أراده الحسين (ع)، في ضمن ما أراده من أهداف. و هو إزالة الظلم عن الأرض و تطهيرها من الفساد، و السير نحو المثل الأعلى العادل.
الأمر الثاني: قتل كل راض بمقتل الحسين (ع) و طاعن في ثورته. فإن الراضي بذلك يمثل في حقيقته ذلك الانحراف و الظلم الذي ثار عليه الحسين (ع)، و أراد فضحه أمام الرأي العام، و سيثور عليه المهدي (ع) و يستأصله عن وجه الأرض. فمن الطبيعي أن يستأصل المهدي (ع) أمثال هؤلاء المنحرفين، تمكينا و تهيئة للمجتمع العادل الكامل، كما سنوضح.
لا يختلف في ذلك بين أن يكونوا من ذرية قتلة الحسين فعلا أم من غيرهم. فإن القاعدة الأساسية في ذلك هو: أن الراضي بالشيء كفاعله «و لو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان شريك القاتل» لا يؤثر في ذلك افتراق المكان و اختلاف الزمان.
و إنما نصت هذه الرواية على الذرية، باعتبار أن الغالب في الذرية المنحرفة هو الافتخار بما اجترح الآباء من مظالم و ارتكبوا من مآثم و هدروا من دماء. و نصت أيضا على القاعدة العامة التي يمكن باعتبارها التعميم من الذرية إلى غيرهم. بل القول اليقين، بأنه لو كان في الذرية من هو مؤمن يستنكر فعل آبائه، لم يكن مشمولا للقتل من هذه الجهة.
هذا، و ينبغي أن ثورة الإمام الحسين (ع)، و إن كانت واقعة، في ضمن التخطيط العام لعصر ما قبل الظهور ... إلا أن النداء بثأره من قبل المهدي (ع) مخطط خاص ثابت بعد الظهور، و ليس مستندا إلى التخطيط السابق، إلا باعتبار حدوث سببه فيه. و من هنا