تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٧ - الجهة الأولى في مميزات الإمام المهدي
(ص) يتخذ الشعار في حروبه. و المعروف المروي أن شعار المسلمين يوم بدر: يا منصور أمت [١] و يوم بني الملوح: أمت أمت [٢].
المعنى الثاني: اللفظ الذي يصاغ للتثقيف الجماهيري، يعبر عن مفهوم أو هدف معين. و هو المعنى المفهوم في عصرنا الحاضر.
و الشعار الوارد في هذه الروايات التي نقلناها، إنما يراد به المعنى الأول، لأنه المعنى الذي كان معروفا في ذلك العصر. فأصحاب الإمام المهدي (ع) سيتخذون الشعار في الحرب مشابها لشعار رسول اللّه (ص): أمت أمت.
أما المطالبة بثأر الحسين (ع)، فرواية البحار تدل على أنه شعار بالمعنى الأول، و تدل الروايات التي بعدها أنه شعار بالمعنى الثاني، بمعنى أنه يكون هدفا معلنا و مفهوما تثقيفيا ... و لا تنافي بين المعنيين إذ من المحتمل استعمال هذا المفهوم على كلا الشكلين.
و على كلا الحالين. فاستعماله أمر واضح، باعتبار أن الإمام الحسين (ع) أشد القادة الإسلاميين مظلومية في الضمير المسلم بإجماع الأمة المسلمة بكل مذاهبها. فاتخاذ الثأر له شعارا انطلاق من زاوية شديدة الأهمية من ناحية، و متسالم على صحتها بين المسلمين من ناحية أخرى. و تحمل معنى وحدة الأهداف بين حركة الإمام الحسين و حركة الإمام المهدي (ع). و هي محاولة إحقاق الحق و إزهاق الباطل.
هذا، و بعض هذه الروايات، صحيحة من حيث السند، فتكون قابلة للإثبات التاريخي، في حدود منهجنا في هذا التاريخ.
الضمان الرابع: المميزات الخاصة بالإمام المهدي (ع).
من حسن قيادته و شجاعته، و اطلاعه على قوانين التاريخ، و غير ذلك مما أنتجه التخطيط الإلهي و دلت عليه الأخبار، فتكون هذه المؤهلات بمجموعها من أكبر الضمانات لانتصار حركته و نجاح ثورته. و بالتالي في تحقيق الهدف الإلهي الأعلى لوجوده.
و ينبغي أن ينفتح الحديث عن ذلك في عدة جهات:
الجهة الأولى: في مميزات الإمام المهدي (ع)، كما ينتجه التخطيط العام السابق
[١] انظر: وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي كتاب الجهاد. باب استحباب اتخاذ المسلمين شعارا ج ٢ ص ٤٨٧.
[٢] المصدر و الصفحة.