تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٥ - الضمان الأول فشل الأنظمة السابقة على الظهور
أخرج المفيد في الإرشاد [١] و الطبرسي في الإعلام [٢] عن عتبة عن أبيه قال:
إذا قام القائم حكم بالعدل ... إلى أن قال: ان دولتنا آخر الدول. و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلها. لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء و هو قول اللّه تعالى: و العاقبة للمتقين.
و أخرج الشيخ في الغيبة [٣] بسنده عن أبي صادق عن أبي جعفر (ع)، قال:
دولتنا آخر الدول. و ساق الحديث.
أقول: و هذا الخبر قرينة على أن القائل في ذلك الخبر هو الإمام الباقر نفسه.
و أخرج النعماني في (الغيبة) [٤] بسنده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال:
ما يكون هذا الأمر، حتى لا يبقى صنف من الناس إلا و قد ولوا من الناس. حتى لا يقول قائل: أنا لو ولينا لعدلنا. ثم يقوم القائم بالحق و العدل.
و هو صريح في مرور المبادئ التي تدعي حل مشاكل العالم، بالتجارب واحدة بعد الأخرى عن طريق تسلمها زمام الحكم في منطقة من العالم صغيرة أو كبيرة. و ستفشل لا محالة فيما تدعيه، و سيسود بدل العدل المطلوب الظلم و الفساد في مناطقها المحكومة لها. و من هنا لا تستطيع أن تدعي عند قيام حكم المهدي (ع) و نظامه العادل: «اننا إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء» أو تقول: «أنا لو ولينا لعدلنا».
لأن مثل هذا الادعاء سوف يكون معرى عن الصحة أمام الجميع، بعد أن أثبتت التجارب بمرأى و مسمع من الرأي العالمي فشلها و زيفها. فيقال لهم بوضوح: انكم باشرتم الحكم و لم تسيروا بمثل هذه السيرة العادلة. و لو كان عندكم رأي أو اتجاه أعمق مما مارستموه خلال حكمكم، لظهر يومئذ لا محالة.
و يقال للرأي العام: إنكم جربتم هذه المبادئ و عشتم قساوتها و ظلمها و أملتم زوالها
[١] ص ٣٤٤.
[٢] اعلام الورى ص ٤٣٢.
[٣] ص ٢٨٢.
[٤] ص ١٤٦.