تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٢ - الجهة الثالثة في إعطاء بعض الملحوظات التي تساعد على فهم الروايات السابقة
و لا تبقى قرية الا نودي فيها بشهادة ان لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه بكرة و عشيا.
و القرية هي كل منطقة مسكونة و قد ورد في الرواية طبقا للفهم القرآني حين يقول:
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ» [١].
و المقصود من الرواية: أن كل المدن على الاطلاق، سوف ينادى فيها بالأذان الاسلامي المعهود.
و كذلك قوله: يبلغ سلطانه المشرق و المغرب. و قوله: و لأملكنهم مشارق الأرض و مغاربها ... حتى يعلن دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي. إلى غير ذلك.
الملحوظة الثانية: ان عقد المقارنة بين سعة ملك ذي القرنين، و بين سعة حكم المهدي (ع)، إنما هو باعتبار أن ذا القرنين أكبر قائد عرفه التاريخ القديم، و سيكون المهدي أكبر قائد يعرفه التاريخ الحديث. و سيبقى الفرق بين هذين القائدين هو الفرق بين العهدين، و ما يحتويانه من إمكانيات معنوية و مادية.
و ليس المراد بهذه المقارنة تشابه المقدار الذي يفتحه المهدي (ع) مع المقدار الذي فتحه ذو القرنين، ليخطر على البال: ان ملك المهدي لا يزيد على ذلك و لا يستوعب العالم كله، لأن ذا القرنين لم يستوعب بملكه العالم كله على أي حال.
ان النصوص التي سمعناها في الملحوظة الأولى، صريحة في عالمية الدولة العالمية، مضافا إلى اقتضاء التخطيط الالهي العام لذلك، فتكون قرينة على أن المراد من التشبيه هو مجرد السعة و الشمول دون التحديد.
و ليس في الرواية دلالة على الانحصار. فإنها قالت: حتى لا يبقى منهلا و لا موضعا وطأه ذو القرنين إلا وطأه، و هذا صادق مع استيعاب الحكم المهدوي للعالم، فإن مناطق «ذي القرنين» تقع «ضمن الحكم المهدوي» بطبيعة الحال.
فالتحديد المروي يعني أن المهدي (ع) لا يطأ أي لا يفتح مقدارا أقل من ذلك، بل يفتح هذا المقدار الذي فتحه ذو القرنين. و قد يزيد المهدي (ع) على ذلك بكثير. و ليس في الرواية ما يدل على نفي ذلك، فإذا دل على هذه الزيادة دليل كاف الروايات من القسم الأول و التخطيط العام، كانت عالمية الدولة المهدوية امرا ثابتا، بل قطعيا.
[١] هود: ١١/ ١٠٠.