تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢١ - الجهة الثالثة في إعطاء بعض الملحوظات التي تساعد على فهم الروايات السابقة
العبادة بمعناها الكامل الشامل الدقيق، و هو تطبيق العدل الكامل على الفرد و المجموع، المتمثل بتفاصيل أوامر اللّه تعالى و نواهيه و إرشاداته بدقائقها على كل الخليقة: الإنس و الجن.
و قد عرفنا، فيما يخص الانس أو البشرية، أنها عاشت حقبا طويلة من الدهر في التخطيط التربوي العام لها، لأجل تحقيق شرائط هذا الهدف و إيجاد المستوى اللائق به في المجتمع البشري.
و كان القائد الكبير المذخور لتحقيق هذا الهدف الكبير هو الإمام المهدي الموعود (عليه السلام). و هو الذي بشرت به الأديان و نادى به الاسلام. باعتبار ان كل الأديان السماوية بما فيها الاسلام، إنما كانت واقعة في طريق ذلك الهدف الكبير، و من ثم لتحقيق شرائط قيادة المهدي (ع) و وجود دولته العالمية.
و من ثم يتضح بجلاء، أن عمل الامام المهدي (ع) و قيادته و أهدافه في البشرية هي الأهداف التي أرادها اللّه تعالى لخليفته من حين وجودها، و هي نتيجة جهود الأنبياء و الأولياء و الصالحين جميعا. و هي تطبيق العدل الكامل و العبادة المحضة في ربوع المجتمع الانساني (الإنس) كلهم، على ما نطقت به الآية الكريمة.
و لا يمكن أن يكون هذا الهدف ضيقا أو مقتصرا على قوم دون قوم او مجتمع دون مجتمع او دولة دون دولة ... فان نسبة البشرية الى الخالق الحكيم و الى الأهداف التي توخاها في خليقته، نسبة واحدة متساوية، إذن فالهدف يجب أن يكون عاما شاملا، و بشريا بكل ما في هذه الكلمة من سعة و شمول.
إذن، فمن الطبيعي أن نفهم من الآية الكريمة نفسها: أن دولة الإمام المهدي (ع) ستكون شاملة للانس كلهم و للمجتمع البشري كله.
و لسنا الآن في حاجة إلى إعطاء التفاصيل لهذا التخطيط العام، بعد الذي عرفه قارىء الموسوعة، و ما سوف يأتي في الكتاب الآتي تفصيل عميق لهذا التخطيط.
الجهة الثالثة: في إعطاء بعض الملحوظات التي تساعد على فهم الروايات السابقة.
الملحوظة الأولى: روايات القسم الأول التي سمعنا، صريحة في عالمية الدولة المهدوية. كقوله:
و ليبلغن دين محمد (ص) ما بلغ الليل و النهار، حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض