تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩١ - الجهة السابعة في خصائص أخرى نصت عليها الروايات، لأصحاب الإمام المهدي
الحج هم هؤلاء فقط، بل لعل أناسا آخرين يستمرون بالبقاء بنفس القصد أو لأغراض أخرى.
ثالثا: تدل الرواية على أن السلطات المكية بدائية الشكل، و المجتمع المكي متدين إلى حد ما بحيث يتورع عن قتل هؤلاء في الحرم المكي. و كلا الفكرتين قابلة للمناقشة:
أما بدائية الدولة فقد ارتفعت في العصر الحديث، و تبدلت إلى الدولة النظامية الحديثة. و من الواضح: ان معجزة مثل هذه لو حدثت في دولة حديثة لما تلكأت الدولة في القاء القبض على هؤلاء و استنطاقهم فردا. و لا أقل من تشديد قوى الأمن الداخلي و جعلهم تحت الرقابة المستمرة استعدادا لكل طارئ فالغض عنهم، و وقوع الجدل بشأنهم لا يكاد يكون محتملا في أنظمة الدولة الحديثة.
نعم، سوف لن يكون لهذا أثر مع صحة الاطروحة الطبيعية التي عرضناها لاجتماعهم، كما هو واضح. و انما يترتب ذلك طبقا للفهم الاعجازي لاجتماعهم. و قد يعتبر ذلك أحد نقاط الضعف في هذا الفهم.
و أما تدين المجتمع المكي ... فهناك قرينة رئيسية على نفيه، و هو قتل النفس الزكية بين الركن و المقام قبل الظهور بخمسة عشر يوما. و سيصادف ذلك زمن وجود هؤلاء في مكة طبقا للاطروحة الطبيعية. و من يكون على مستوى القتل في داخل المسجد الحرام، سوف لن يتورع عما هو دونه، و هو القتل في خارج المسجد.
غير أن ذلك مما سوف يكون مستغنى عنه طبقا للاطروحة الطبيعية للاختلاف الجذري بين مهمة النفس الزكية الذي يواجه الشعب المكي بما لا يرتضيه، و بين مهمة هؤلاء الذين لن يحركوا ساكنا و لن يلفتوا نظرا قبل الظهور.
الجهة السابعة: في خصائص أخرى نصت عليها الروايات، لأصحاب الإمام المهدي (ع) ..
الخصيصة الأولى: تسميتهم بجيش الغضب.
و هو ما دلت عليه روايات أخرجها النعماني في الغيبة [١] و الصدوق في اكمال الدين [٢] و قد نقلنا بعضها فيما سبق.
[١] ص ١٦٧ و ما بعدها.
[٢] انظر النسخة المخطوطة.