تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - الجهة الثالثة في عددهم
و من هنا نطقت الروايات التي سمعناها و غيرها، بمدحهم و الثناء عليهم، فهم «رجال مؤمنون عرفوا اللّه حق معرفته» و هم «رهبان بالليل ليوث بالنهار» و هم «خير فوارس على ظهر الأرض، أو من خير فوارس على ظهر الأرض» و هم أيضا «أبدال الشام و عصائب أهل العراق» و «النجباء من مصر». كل ذلك باعتبار أهميتهم التي اكتسبوها من التخطيط العام السابق على الظهور.
و أما أهميتهم: باعتبار ما سيشاركون به تحت إمرة القائد المهدي (ع) من غزو العالم بالعدل و إقامة الدولة العالمية العادلة، و ممارسة الحكم في مناطق الأرض المختلفة، كما سيأتي ... فحدث عن هذه الأهمية و لا حرج، فإنه الهدف الذي وجدوا من أجله و كرس التخطيط العام السابق من أجل تنمية قابلياتهم عليه.
الجهة الثالثة: في عددهم.
نصت الروايات، بشكل مستفيض يكاد أن يكون متواترا، أن عددهم بمقدار جيش النبي (ص) في غزوة بدر: ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا [١]، كما وردت روايات سمعناها تنص على أن أصحابه لا يقلون عن عشرة آلاف رجل. فإنه (ع):
«ما يخرج إلا في أولي قوة و ما يكون أولو قوة أقل من عشرة آلاف» كما نصت على ذلك الروايات.
و السر في ذلك يعود إلى اختلاف درجات الإخلاص التي قسمناها إلى أربعة في التاريخ السابق [٢] ... ينتجها التخطيط العام السابق على الظهور. و لا حاجة الى تكرارها الآن، و إنما المهم أنها تنتج بصددنا هذا عدة نتائج:
النتيجة الأولى: اختلاف عدد الناجحين في كل درجة. لوضوح أن درجات
[١] قال ابن الأثير في الكامل (ج ٢ ص ٨٢) خلال حديثه عن غزوة بدر الكبرى: و كان مسير رسول اللّه (ص) لثلاث خلون من شهر رمضان، في ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و قيل أربعة عشر، و قيل بضعة عشر رجلا، و قيل ثمانية عشر. الخ كلامه. فقد اختار هو العدد الذي نصت عليه الروايات و اعتبرته أمرا مسلما، و ربما كان مشهورا بين المسلمين لفترة طويلة من صدر الإسلام.
و في سيرة ابن هشام (ج ٢ ص ٢٧٤) جاء في تقدير أحد أفراد الجيش المعادي لجيش رسول اللّه (ص): انهم ثلاث مائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون. أقول: هذا الرقم التقريبي يناسب مع الرقم المطلوب، لأنهم عندئذ يزيدون على الثلاثمائة بقليل.
[٢] ص ٢٤٨ و ما بعدها.