تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - الجهة الرابعة من هذا الفصل في إقامة المعجزة
كما يمكن أن يعلن تحديد زمان لتقليل سرعة النور في منطقة ما أو في حدود معينة أو زيادة سرعة دوران الأرض قليلا. و هكذا.
ان أمثال هذه المعاجز لن يحس الفرد الاعتيادي بحدوث التغير الا بعد أن يشاهد تطبيقاته في الخارج ... و لقد رأينا أن الفرد الاعتيادي لا يدرك لأول و هلة وجود الاعجاز في آية يسمعها من آيات القرآن الكريم.
رابعا: ان القسم الثاني من المعجزات قابل للدوام و الاستمرار جيلا أو عدة أجيال من البشر أو إلى نهاية البشرية، كما في القرآن الكريم نفسه. و قد يمكن الاستمرار في بعض تلك الأمثلة إلى أزمنة طويلة أيضا.
أما القسم الأول فهو وقتي الحدوث، لا يمكن استمرار الاعجاز فيه. و هذا يمثل احدى الفوارق بين معجزات الأنبياء السابقين على الإسلام التي كانت كلها وقتية الحدوث ... و بين معجزات نبي الإسلام التي استطاعت الدوام و الاستمرار، متمثلة بالقرآن الكريم.
و إلى هنا عرفنا ثلاثة أقسام من المعجزات: المعجزات الخاصة، و المعجزات العامة (الكلاسيكية) و المعجزات العامة (العلمية). و ما يمكن أن نسمع نقله في الأخبار قسم واحد- كما قلنا- و هي المعجزات العامة الكلاسيكية، دون المعجزات الخاصة و المعجزات العلمية.
و أما امكان نقل هذا القسم، فباعتبار كونه مفهوما فهما اجتماعيا عاما، و موافقا مع مستوى الجيل الذي حدثت فيه و الأجيال التي سمعت عنها. و اما عدم امكان نقل المعجزات (العلمية) في الأخبار، فواضح أيضا، باعتبار عدم انسجامها مع المستوى العقلي و الفكري و الثقافي للمجتمع الذي صدرت فيه تلك الأخبار لأول مرة. فكما يكون نشازا في ذلك المجتمع التنبؤ صراحة بحدوث الطائرة أو الصواريخ الموجهة، كذلك يكون التنبؤ بحدوث معجزة على هذا المستوى العلمي الرفيع.
و قد يخطر في الذهن: ان بعض المعجزات العلمية كانت موجودة يومئذ، متمثلة بالقرآن الكريم، اذن فلم يكن هذا القسم أعلى من مستوى الفكر الاجتماعي.
و جوابه من عدة وجوه نذكر منها اثنان:
الوجه الأول: إن الاسس التي قام إعجاز القرآن الكريم على أساسها، او بتعبير أصح: إن (القانون) الذي خرقه القرآن بإعجازه ... كان مفهوما للمجتمع يومئذ.