تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٢ - الناحية السادسة مقتل السفياني
(ص)، فيعطيه السفياني من البيعة سلما، فيقول له كلب- و هم أخواله- ما هذا؟ ما صنعت؟ و اللّه ما نبايعك على هذا أبدا ... فيقول: ما أصنع فيقولون: استقبله! ... فيستقبله.
ثم يقول له القائم صلى اللّه عليه: خذ حذرك، فانني أديت إليك، و أنا مقاتلك، فيصبح، فيقاتلهم. فيمنحه اللّه أكتافهم. و يأخذ السفياني أسيرا، فينطلق به يذبحه بيده ... الخبر.
و لا نجد في هذه الأخبار تنافيا يذكر، مع الأخبار السابقة و الفهم العام الذي فهمناه عنها. فان الجو العام لها واحد. فينبغي الآن قصر الكلام على الحوادث الزائدة التي تعرب عنها هذه الأخبار، مما لم يكن موجودا في الأخبار السابقة. و يكون فهمنا الآن تتمة للفهم العام السابق.
ان مركز حكم السفياني سيكون هو العراق بعد انتقاله عن الشام، و لن يوجب الجيش الذي تفشل مهمته في الحجاز، انتقال مركز حكمه إلى هناك.
و من هنا سوف يواجه المهدي (ع) عند دخوله إلى العراق حكم السفياني بكل جبروته. غير أن السفياني- على ما يبدو- سوف يكره مناجزته القتال، لأن ذلك سوف يثير ضده مشاكل لا تطاق. و من هنا يدخل المهدي (ع) العراق سلما و يمكث في الكوفة ما شاء اللّه له ذلك كزعيم شعبي، حتى ما إذا اجتمع له من الرجال و السلاح ما يكفي للسيطرة على الحكم استطاع مواجهة السفياني بصراحة.
و طبقا للقواعد الإسلامية سيبدأ المهدي (ع) بعرض العقائد الإسلامية الحقة على السفياني، فان قبل بذلك و صار معه فهو ... و الا ناجزه القتال.
و طبقا للاتجاه النفسي لدى السفياني لمجاملة المهدي (ع)، سيعطي للمهدي ما يطلبه من الشهادة. الا أن بطانته سوف تحتج على ذلك و تشجب موقفه، و تلزمه بأن يواجه المهدي (ع) مواجهة كاملة.
و لعل هذا الاتجاه النفسي، هو الذي يفسح المجال لتسرب كل المؤمنين المشتغلين في جيش السفياني إلى جيش المهدي (ع)، و في نفس الوقت يميل الفساق الفاشلين في التمحيص من سكان الكوفة قبل الظهور، إلى الالتحاق بجيش السفياني. و هو يوم الإبدال ... أي تبادل الأصحاب. و يتم ذلك في الفترة الأولى قبل مناجزة القتال.
و إذ يخضع السفياني لاقتراح بطانته، ينكمش ضد المهدي (ع) و يتحداه فينذره