تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧ - الجهة الثالثة في الصعوبات التي يواجهها هذا البحث
علاقات المهدي بغير المسلمين، لم تذكرها الأخبار الا بأقل القليل.
الصعوبة الخامسة: ما يعود إلى نقص الباحث بصفته ممثلا لمرحلة معينة من تطور الفكر الاسلامي.
و يتم إيضاح ذلك بتقديم عدة نقاط:
النقطة الاولى: يمثل مفهوم الفكر الاسلامي، مستويين مستقلين:
المستوى الأول: الفكر الاسلامي بصفته مجموعة من الحقائق و التشريعات كما يعرفها اللّه تعالى و رسوله و اولياؤه (عليه و (عليهم السلام)) ... و هو الفكر الاسلامي الأعلى. و الاطروحة العادلة الكاملة للحياة.
المستوى الثاني: الفكر الاسلامي الموجود عند علماء الاسلام و المفكرين الاسلاميين على مر العصور. و هو في واقعه ناقل للمستوى الأول و حاك عنه و منبثق عنه إلى حد كبير نتيجة للتبليغات و البيانات التي قيلت من قبل المشرع الاسلامي المقدس في الكتاب الكريم و السنّة الشريفة.
و المقصود الأساسي هو تربية الامة على فهم و امتثال المستوى الأول، عن طريق ممارستها و تدقيقها للمستوى الثاني، بصفته ممثلا للمستوى الأول. و هي بأجيالها المتعاقبة كفيلة بان تقوم بذلك تدريجا، كما سبق ان عرفنا في التاريخ السابق.
و لا زال الفكر الاسلامي بمستواه الثاني في طريق التطور و التعمق و التوسع. و من هنا صح ان يقال: ان كل جيل او عدة اجيال من الامة الاسلامية يمثل مرحلة للفكر الاسلامي. و لا زال الفكر الاسلامي في طريق الرقي، و ينبغي الاعتراف بعدم وصوله إلى الكمال، و وجود عدد من البحوث غير المطروقة فيه، كما هو غير خفي على المحققين في هذا الصدد.
النقطة الثانية: انه ينتج من ذلك: ان كل باحث و مفكر، هو بطبيعة تكوينه ابن الفترة التي يعاصرها و الزمن الذي يمر فيه. و يتعذر عليه بالمرة، مهما أوتي من عبقرية و طول باع، ان يسبق الزمن، فيدعي الوصول إلى المستوى الأول للفكر الاسلامي، او انه محتو على وعي و ثقافة الاجيال الاسلامية القادمة من المستوى الثاني ... تلك الثقافة القائمة على انكشاف ما في سوابقها من الاخطاء، و ملء ما فيها من فجوات.
اذا فكل باحث يحتوي على قصور طبيعي و ذاتي في تفكيره الاسلامي بصفته ممثلا