تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٤ - و أما أسلوب موت هؤلاء، فيمكن أن نطرح له أطروحتان
(ع) ... إلى حد يمكن أن نعبر عنه بأنه السبب المباشر لذلك، مع شيء من التجوز و التعميم. و من هنا تسبب موت يأجوج و مأجوج إلى عمله و جهوده، كما سمعنا من بعض الأخبار.
و أما أسلوب موت هؤلاء، فيمكن أن نطرح له أطروحتان:
الاطروحة الاولى: موتهم عن طريق تفشي الأمراض و الأوبئة فيهم ... كما هو الموافق مع ظاهر الأخبار، على المستوى (الصريح) دون الرمزي ففي خبر مسلم: فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم. و في خبر ابن ماجة: فبينما هم كذلك، إذ بعث اللّه دواب كنغف الجراد، فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد، يركب بعضهم بعضا. و النغف دود صغار يكون في الإبل، و كل ما هو حقير عند العرب فهو نغفة [١]. و من هنا يكون الأرجح كونه تعبيرا عن مكونات الأمراض (الميكروبات). و من هنا يكون الخبر نبوءة عن هلاك الماديين الجدد عن طريق الأوبئة الفتاكة أو الحرب الجرثومية و نحوها.
الاطروحة الثانية: ان نفهم من الموت موت الكفر و الانحراف، لا موت الأبدان.
و هي المهمة الكبرى التي يقوم بها المهدي و المسيح (ع) في العالم. و لئن كان الكفر قاتلا للإيمان، و هو أشد من موت الأبدان وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [٢]. فإن الإيمان قاتل للكفر، و هو أفضل شكلي الحياة.
و هذا هو الذي يفسر لنا ما يظهر من الأخبار السابقة، من أن موتهم جميعا يكون سريعا و في زمان متقارب جدا، فإنه طبقا- للاطروحة الثانية- نتيجة للجهود الكبيرة المركزة في السيطرة على العالم بالعدل و تربية البشرية باتجاه الكمال. و هو- أيضا- دليل على النجاح الفوري الأكيد لتلك الجهود في اليوم الموعود.
و ستكون مخلفات الحضارة المادية الملحدة، كبيرة جدا من الناحية الصناعية و العلمية. و سيكون لذلك الأثر الكبير في دعم الدولة العالمية العادلة، و ترسيخ جذور التربية في المجتمع البشري. «فما يكون لهم [٣] رعي إلّا لحومهم، فتشكر عليها كأحسن
[١] راجع أقرب الموارد، مادة نغف.
[٢] البقرة: ٢/ ٢١٧ و انظر أيضا: ٢/ ١٩١.
[٣] الضمير في العبارة راجع إلى المواشي، و الملحوظ أنه ضمير لمن يعقل، و لو أراد المواشي على التعيين لقال: لها.
و من هنا يمكن أن نفهم التعميم.