تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٥ - الناحية الثالثة في علاقة الدجال بالمهدي
أقول: و الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه هو المهدي (ع) كما وردت بذلك الآثار المستفيضة. و منها ما في الصحيحين [١]:
كيف بكم إذا نزل عيسى بن مريم فيكم و إمامكم منكم.
و اخرج الصدوق [٢] أيضا باسناده عن المفضل بن عمر، قال:
قال الصادق جعفر بن محمد (ع): ان اللّه تبارك و تعالى خلق أربعة عشر نورا قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام. فهي أرواحنا. فقيل له: يا بن رسول اللّه، و من الأربعة عشر؟ فقال: محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، و الأئمة من ولد الحسين، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبة فيقتل الدجال [٣] و يطهر الأرض من كل جور و ظلم.
و في منتخب الأثر [٤] في حديث عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) يقول فيه: و منا رسول اللّه و وصيه و سيد الشهداء و جعفر الطيار في الجنة، و سبطا هذه الأمة، و المهدي الذي يقتل الدجال.
و من الغريب أن الصحاح تذكر أحاديث في علاقة الدجال بالمسيح، و أحاديث في علاقة المسيح بالمهدي (ع)، و لا تورد أي خبر في علاقة المهدي بالدجال، مع أنه تفهم من تينك العلاقتين معاصرته له. و من المعلوم كون المهدي (ع) هو رائد الحق في العالم فكيف لا يكون له اليد الطولى في قتله و قتاله.
و لو نظرنا من زاوية أخرى، رأينا أن تأخر نزول المسيح (ع) عن ظهور المهدي (ع) بفترة من الزمن، على ما سنسمعه عن المصادر العامة، ينتج لنا: أن السبب الرئيسي الوحيد في زوال الدجال هو عمل القائد المهدي (ع) ضده و تخطيطه للقضاء عليه. و من المقطوع بزيفه و بطلانه باليقين ان يظهر الامام المهدي (ع) فلا يحارب الدجال- بأي معنى فهمناه-، و يرجئ قتاله إلى حين نزول المسيح من السماء، فان ذلك خالف تكليفه الإسلامي و وظيفته الإلهية في قمع الكفر و الانحراف و نشر الهداية في العالم.
كما أن المقطوع ببطلانه: أن يفترض أن المهدي (ع) يحارب الدجال فيندحر
[١] انظر صحيح البخاري ج ٤ ص ٢٠٥، و صحيح مسلم ج ١ ص ٩٤.
[٢] انظر اكمال الدين المخطوط.
[٣] كذا نقله في منتخب الأثر (ص ٤٨٠) و لكنه في المخطوط: الرجال بالراء.
[٤] انظر ص ١٧٢ و ما بعدها.