تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤١ - الناحية الأولى موقف الدجال من الأمة الاسلامية
ألا و ان أكثر اتباعه يومئذ أولاد الزنا، و أهل الطيالسة الخضر ...
الخ الحديث. و غير ذلك من الأخبار.
و قد اعطينا في التاريخ السابق أطروحتان لفهم الدجال: احداهما: تقليدية تقول ان الدجال شخص معين طويل العمر، سيظهر في آخر الزمان من أجل ضلال الناس و فتنتهم عن دينهم. و يدل عليه قليل من الأخبار [١]. و الاخرى: ان الدجال عبارة عن مستوى حضاري ايديولوجي معين معاد للاسلام و الاخلاص الايماني ككل.
و قد سبق هناك أن ناقشنا الاطروحة الاولى و رفضناها بالبرهان، و لا بد من طرح ما دل عليها من قليل الأخبار. و دعمنا الاطروحة الثانية و هي، التي ستكون منطلق كلامنا الآن.
و نحن نعلم، فيما يخص الحضارة المادية المعاصرة، كيف استطاعت غزو المجتمع المسلم فكريا و عسكريا و نادت بأعلى صوتها فأسمعت ما بين الخافقين، عن طريق وسائل الاعلام الحديثة، فجمعت إليها أولياءها، و هم كل من يؤمن بعظمتها و صدقها و اغراه العيش بين أكنافها.
و نرى كيف انها امدت هؤلاء بالخير الوفير و المال و القوة و السيطرة، (فتروح سارحتهم) أي أغنامهم، و هو كناية أو رمز على كل مصدر للمال و القوة (أطول ما كانت ذرا و اسبغه ضروعا و امده خواصر) يكنى بذلك عما ينال المنحرفون من خير الحضارة المادية و ما تستطيع هذه الحضارة أن تضمنه لهم من مستقبل عريض.
على حين نرى الخاصة المخلصين، الذين شجبوا هذه الحضارة، و انكروا عليها ماديتها و لا اخلاقيتها و ظلمها، يعيشون في الضيق و الضرر (يصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم) كما يقول الخبر.
(يجيء الدجال) ممثل هذه الحضارة (حتى ينزل في ناحية المدينة) أي مدينة، ليس له فيها إلا مركز واحد غير ملفت للنظر، قد يكون هو سفارة و قد يكون مركز تبشير و قد يكون مدرسة أو مستشفى. و لكن بمضي الأيام و الليالي (ترجف المدينة ثلاث رجفات) خلالها، و هو كناية أو رمز عن المصاعب و المحن التي تمر بها المجتمعات، و هي محن لتمحيص دائما (فيخرج إليه كل كافر و منافق) فاشل في التمحيص.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٧٨ و ما بعدها و ص ٦١٧.