منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢
التي فيها تريح و تغبق [١]، و ليرفق بهنّ جهده حتّى تأتينا بإذن اللّه سبحانه [٢] سحاحا سمانا غير متعبات و لا مجهدات، فنقسّمها [٣] بإذن اللّه على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله على أولياء اللّه، فإنّ ذلك أعظم لأجرك و أقرب لرشدك، ينظر اللّه إليها و إليك و إلى جهدك و نصيحتك لمن بعثك و بعثت في حاجته، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: ما ينظر اللّه عزّ و جلّ إلى وليّ له يجهد نفسه بالطاعة و النصيحة [٤] لإمامه إلّا كان معنا في الرفيق الأعلى» [٥].
و لأنّ الامتثال يحصل مع إخراج المالك أيّ الصنفين [٦] شاء فيخرج به عن العهدة.
و لأنّها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك للمالك، كالخيرة في الجبران بين الشاتين و العشرين درهما، و بين النزول أو الصعود و تعيين [٧] الفريضة.
احتجّ المخالف [٨] بقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٩].
و لأنّ الخيرة ثابتة فتتعلّق بالمستحقّ أو النائب كالقتل الموجب للقصاص أو الدية.
[١] الغبوق: الشرب بالعشيّ. الصحاح ٤: ١٥٣٥. و في بعض النسخ: تعنق. قال في الصحاح ٤: ١٥٣٣: العنق:
ضرب من سير الدابّة و الإبل و هو سير مسبطر. و هو مختار ابن إدريس حيث يقول: قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب: سمعت من يقول: تريح و تغبق- بالغين المعجمة و الباء- يعتقده أنّه من الغبوق و هو الشرب بالعشيّ، و هذا تصحيف فاحش و خطأ قبيح، و إنّما هو من العنق- بالعين غير المعجمة و النون المفتوحة- و هو ضرب من سير الإبل و هو سير شديد. السرائر: ١٠٨.
[٢] سحّت الشاة تسحّ- بالكسر- سحوحا و سحوحة أي: سمنت. الصحاح ١: ٣٧٣.
[٣] أكثر النسخ: فتقسّمها، و في ح: فيقسّمهن، كما في بعض المصادر، و في بعض آخر: فنقسّمهنّ.
[٤] ح بزيادة: له و، كما في الوسائل.
[٥] التهذيب ٤: ٩٦ الحديث ٢٧٤، الوسائل ٦: ٨٨ الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام الحديث ١.
[٦] خا، ح و ق: النصفين.
[٧] ن و ك: و تعيّن.
[٨] مغني المحتاج ١: ٣٧٢، المغني ٢: ٤٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٩٠.
[٩] البقرة [٢] : ٢٦٧.