منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
احتجّ المخالف [١] بقوله عليه السلام: «فيما سقت السماء العشر» [٢].
و بقوله عليه السلام: «ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة» [٣].
و الجواب: العشر إنّما يجب في النماء و الفائدة، و ذلك لا يتناول المئونة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «و يترك للحارس العذق [٤] و العذقان، و الحارس يكون في النخل ينظره فيترك ذلك لعياله» [٥]. و إذا ثبت ذلك في الحارس، ثبت في غيره، ضرورة عدم القائل بالفرق.
فروع:
الأوّل: البذر من المئونة، لأنّ الزكاة إنّما تجب في النماء و ليس هو منه. و لأنّ إيجاب الزكاة في البذر يستلزم تكرير وجوب الزكاة في الغلّات، و قد أجمع المسلمون على خلافه.
الثاني: المؤن تخرج وسطا من المالك و الفقراء، فما فضل و بلغ نصابا أخذ منه العشر أو نصفه.
الثالث: خراج الأرض يخرج وسطا، ثمَّ يزكّى ما بقي إن بلغ نصابا، إذا كان المالك مسلما. و هو مذهب علمائنا، و أكثر الجمهور [٦].
[١] ينظر لقول الشيخ: الخلاف ١: ٣٢٩ مسألة- ٧٧، و لقول فقهاء العامّة: بدائع الصنائع ٢: ٥٧.
[٢] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٥، سنن أبي داود ٢: ١٠٨ الحديث ١٥٩٦، سنن ابن ماجه ١: ٥٨١ الحديث ١٨١٧، سنن الترمذيّ ٣: ٣٢ الحديث ٦٤٠، سنن الدار قطنيّ ٢: ٩٧ الحديث ٩.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٦، سنن الدارميّ ١: ٣٨٥، كنز العمّال ٦: ٣٢٧ الحديث ١٥٨٧٦، سنن الدار قطنيّ ٢:
٩٩ الحديث ١٩.
[٤] العذق: النخلة نفسها، و يطلق العذق على أنواع من التمر. المصباح المنير ٢: ٣٩٩.
[٥] التهذيب ٤: ١٨ الحديث ٤٧، الوسائل ٦: ١٣١ الباب ٨ من أبواب زكاة الغلّات الحديث ٣.
[٦] المغني ٢: ٥٨٧، المجموع ٥: ٥٣٥، المدوّنة الكبرى ١: ٣٤٥.