منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
السادس: في كلّ موضع للمالك الاسترجاع فإنّه تسترجع العين إن كانت باقية، و مثلها إن كانت تالفة، و إن تعذّر المثل أو لم يكن من ذوات الأمثال وجبت القيمة.
و هل تعتبر القيمة يوم التلف أو يوم القبض؟ فيه تردّد ينشأ من تملّكه للعين [١]، فما زاد أو نقص فإنّما هو في ملكه فالمعتبر وقت القبض كما لو تلف الصداق في يدها ثمَّ طلّقها فإنّها تضمن النصف يوم القبض، و من كون حقّه انتقل إلى القيمة من العين يوم التلف فكان المعتبر يوم التلف كالعارية، بخلاف الصداق فإنّ الواجب نصف المسمّى و لهذا زيادته مانعة من الرجوع في العين، و الأخير عندي أقوى.
السابع: لو أيسر الفقير، فإن كان بعين المدفوع، وقعت الزكاة موقعها و لا تسترجع، لأنّها دفعت إليه ليستغني [٢] بها و ترتفع حاجته و قد حصل الغرض فلا يمنع الإجزاء. و لأنّا لو استرجعناها منه لصار [٣] فقيرا فجاز صرفها بعد ذلك إليه و ذلك لا معنى له.
و إن أيسر بغيرها، كما لو ورث أو غنم أو وجد كنزا، استرجعت منه، لأنّا أعطيناه على جهة الدين، و إنّما تحتسب [٤] عليه بعد الحول، و حينئذ لا تجزئ عنه، لأنّه غنيّ.
أمّا لو أيسر بنمائها، كما لو كانت إبلا فتوالدت، أو أموالا فاتّجر بها، قال الشيخ:
لا ترتجع الزكاة أيضا، لما ذكرنا [٥] من العلّة [٦]. و فيه نظر، لأنّ المقبوض كان قرضا عنده، و نماء القرض للمقترض.
الثامن: إذا كان النصاب يتمّ بالمدفوع، فالوجه عندنا سقوط الزكاة، لأنّه يدفعها قرضا فتخرج عن ملكه، و الدين لا يضمّ إلى العين عندنا، أمّا المجوّزون للتعجيل و القائلون
[١] خا و ك: العين.
[٢] ك و ن: ليستعين.
[٣] بعض النسخ: فصار.
[٤] بعض النسخ: تحسب.
[٥] ص و غ: ذكرناه.
[٦] المبسوط ١: ٢٣٠.