منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
السنين» [١].
و في الحسن عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثمَّ يأتيه و لا يزيد على رأس المال كم يزكّيه؟ قال: «سنة واحدة» [٢].
و دلّ على أنّ الأمر هنا لاستحباب: ما تقدّم.
احتجّ مالك بأنّ ابتداء الحول كان في يده ثمَّ حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد و لا يعتبر ما تخلّل ذلك [٣]. و هذا غلط، لأنّ المانع من وجوب الزكاة إذا وجد في بعض الحول منع كنقصان النصاب.
الثاني: قال الشيخ: لو كان عنده أربعون شاة فضلّت واحدة، ثمَّ عادت قبل حؤول الحول أو بعده، وجب عليه فيها شاة، لأنّ النصاب و الملك و حؤول الحول قد حصل فيه، فإن لم يعد إليه أصلا فقد انقطع الحول بنقصان النصاب فلا يلزمه شيء و إن قلنا إنّها حين ضلّت انقطع الحول، لأنّه لم يتمكّن من التصرّف فيها، مثل مال الغائب، فلا يلزمه شيء و إن عادت، كان قويّا [٤]. و ما قوّاه الشيخ عندي هو الوجه.
الثالث: لا فرق بين أن يكون الضالّ من النعم سائما أو غير سائم، و لا فرق بين السائم و غيره عند الغاصب، أو عند المالك، أو عندهما في سقوط الزكاة، لعدم الشرط، و هو إمكان التصرّف. نعم، على تقدير الاستحباب إذا كانت سائمة عند هما استحبّت الزكاة، و إن كانت معلوفة عند المالك سائمة [٥] عند الغاصب ففي استحباب الزكاة تردّد ينشأ من كون المالك لم يرض بسومها فلا يستحبّ بفعل الغاصب، و من كون الشرط، و هو السوم موجود
[١] التهذيب ٤: ٣١ الحديث ٧٧، الاستبصار ٢: ٢٨ الحديث ٨١، الوسائل ٦: ٦٣ الباب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث ٧.
[٢] التهذيب ٤: ٣١ الحديث ٧٩، الاستبصار ٢: ٢٨ الحديث ٨٢، الوسائل ٦: ٦٢ الباب ٥ من أبواب من تجب عليه الزكاة الحديث ٤. في الجميع: «و لا يردّ عليه رأس المال» مكان: «و لا يزيد على رأس المال».
[٣] المغني ٢: ٦٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٤٥.
[٤] المبسوط ١: ٢٠٣.
[٥] بعض النسخ: و سائمة.