منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
أصحابنا مؤلّفة أهل الإسلام [١].
و قال المفيد رحمه اللّه: المؤلّفة ضربان: مسلمون و مشركون [٢]. و به قال الشافعيّ [٣].
و قسّمهم الشافعيّ قسمة أوّليّة إلى قسمين: مسلمين، و مشركين، فالمشركون ضربان: أحدهما: لهم شرف و طاعة في الناس، و حسن نيّة في الإسلام- مثل: صفوان بن أميّة [٤]- فهؤلاء يعطون من غير الصدقة، بل من سهم المصالح، لما روي أنّ صفوان لمّا أعطاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الأمان يوم فتح مكّة خرج معه إلى هوازن، و استعار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله منه ثلاثين درعا، و كانت أوّل الحرب على المسلمين، فقال قائل: غلبت هوازن و قتل محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فقال صفوان: بفيك الحجر، لربّ قريش أحبّ إلينا من ربّ هوازن [٥]. و لمّا أعطى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله العطايا، قال صفوان: مالي، فأومأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى واد فيه إبل محمّلة، فقال: «هذا لك» فقال صفوان: هذا عطاء من لا يخشى الفقر [٦].
و الثاني: مشركون ليس لهم نيّة حسنة في المسلمين، و لا رغبة في الإسلام، بل يخاف
[١] المبسوط ١: ٢٤٩.
[٢] حكاه عنه المحقّق في المعتبر ٢: ٥٧٣، و نسبه في الجواهر ١٥: ٣٣٩ إلى كتابه الإشراف.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٥٤، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٢، المجموع ٦: ١٩٨.
[٤] صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشيّ، قتل أبوه يوم بدر كافرا، و هرب صفوان يوم فتح مكّة و أسلمت امرأته، و حضر وقعة حنين قبل أن يسلم ثمَّ أسلم، و ردّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله امرأته بعد أربعة أشهر، أعطاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يوم حنين من الغنائم فأكثر، روى الترمذيّ عن سعيد بن المسيّب عن صفوان بن أميّة قال: أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم حنين و إنّه لأبغض الخلق إليّ فما زال يعطيني حتّى إنّه لأحبّ الخلق إليّ. مات بمكّة سنة ٤٢ ه أوّل خلافة معاوية، و قيل غير ذلك. أسد الغابة ٣: ٢٢، الإصابة ٢: ١٨٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ١٨٣، سنن الترمذيّ ٣: ٥٣ الحديث ٦٦٦.
[٥] صحيح مسلم ٤: ١٨٠٦ الحديث ٢٣١٣، سنن الترمذيّ ٣: ٥٣ الحديث ٦٦٦، مسند أحمد ٦: ٤٦٥، المعجم الكبير للطبرانيّ ٨: ٥١ الحديث ٧٣٣٩، ٧٣٤٠، الإصابة ٢: ١٨٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ١٨٣، أسد الغابة ٣: ٢٢.
[٦] سنن البيهقيّ ٧: ١٩، و أورده ابنا قدامة في المغني ٧: ٣٢٠، و الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٩٣.