منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨١
الثاني: أنّ فائدة التقدير صرف كلّ مقدّر [١] إلى من قدّر له، فلو كان له التسلّط بأخذ الفاضل و إتمام الناقص بطلت هذه الفائدة بالكلّيّة.
الثالث: أنّ وجوب الإنفاق حكم شرعيّ، و الأصل براءة الذمّة منه إلّا بدليل و لم يثبت، على أنّه قد حصر [٢] من تجب عليه النفقة، و ليس هؤلاء من جملتهم، ثمَّ طعن في الروايتين بالإرسال و ضعّف سند الثانية أيضا و تأوّل كلام أصحابنا أنّ المقصود [٣] من قولهم: كان الفاضل له، ليس التملّك، بل القيام بالحفظ و التدبير و القيام عليه، كما في قوله تعالى وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ [٤]. [٥]
و الجواب عن الأوّل: المنع من كونهم مالكين للنصف و لم لا يجوز أن يكون المقصود بيان المصرف دون التملّك، كما في آية الزكاة، و لهذا جاز للإمام أن يفضّل بعضهم على بعض، بل و يحرم بعضا على قول، اعتبارا للمصلحة في سدّ خلّة المحتاج، و نظرا إلى تحصيل الكفاية، و لهذا منع الغنيّ منهم، لحصول المقصود فيه.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف و [صنف] [٦] أقلّ من صنف كيف يصنع؟ فقال: «ذاك إلى الإمام أرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف صنع؟ إنّما كان يعطي كما يرى و كذلك الإمام» [٧]. و لمّا [٨] ظهر أنّ الاستحقاق لسدّ الخلّة و دفع الحاجة،
[١] ن، م، ش و ك: مقدار.
[٢] بعض النسخ: حصروا.
[٣] بعض النسخ: أنّ المنقول.
[٤] النساء [٤] : ٥.
[٥] السرائر: ١١٤، ١١٥.
[٦] أثبتناها من المصدر.
[٧] التهذيب ٤: ١٢٦ الحديث ٣٦٣، الوسائل ٦: ٣٦٢ الباب ٢ من أبواب قسمة الخمس الحديث ١.
[٨] أكثر النسخ: و إنّما.