منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
و قال أبو حنيفة: يجوز [١]، و به قال المفيد من علمائنا [٢]، و الشيخ في بعض كتبه [٣]، و هو الأقرب عندي، و للشافعيّ قولان [٤].
حجّة أصحابنا ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لمعاذ: «فإن أجابوك فأعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم» [٥]. و هذا يدلّ على اختصاص فقراء بلدهم. و [لمّا] [٦] بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر ذلك عمر و قال: لم أبعثك جابيا و لا آخذ جزية و لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردّ في فقرائهم، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء و أنا أجد أحدا يأخذه منّي [٧].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الحسن عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل بعث زكاة [٨] ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها؟ قال: «إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها، و إن لم يجد من يدفعها إليه فبعث [٩] بها إلى أهلها، فليس عليه ضمان، لأنّها قد خرجت من يده» [١٠].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٨٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٥، شرح فتح القدير ٢: ٢١٧، عمدة القارئ ٩:
٩٢، الميزان الكبرى ٢: ١٦، المجموع ٦: ٢٢١، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٢٦.
[٢] المقنعة: ٣٩.
[٣] المبسوط ١: ٢٤٥.
[٤] حلية العلماء ٣: ١٦٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٣، المجموع ٦: ٢٢٠، مغني المحتاج ٣: ١١٨، الميزان الكبرى ٢: ١٦، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٢٦، المبسوط للسرخسيّ ١: ١٨١، بدائع الصنائع ٢: ٧٥.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ١٥٨، صحيح مسلم ١: ٥٠ الحديث ١٩، سنن أبي داود ٢: ١٠٤ الحديث ١٥٨٤، سنن الترمذيّ ٣: ٢١ الحديث ٦٢٥، سنن ابن ماجه ١: ٥٦٨ الحديث ١٧٨٣، سنن النسائيّ ٥: ٢، سنن الدارميّ ١:
٣٧٩، سنن البيهقيّ ٤: ٩٦، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٣٥، ١٣٦ الحديث ٤، ٥.
[٦] أثبتناها من المصدر.
[٧] الأموال لأبي عبيد: ٥٥٠ الحديث ١٩١٥.
[٨] ح: بزكاة، كما في المصدر.
[٩] أكثر النسخ: فيبعث.
[١٠] التهذيب ٤: ٤٧ الحديث ١٢٥، الوسائل ٦: ١٩٨ الباب ٣٩ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.