منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
التاسع: لا يشترط الزمانة في استحقاق الفقراء، و لا التعفّف عن السؤال- و به قال الشافعيّ في الجديد [١]- لأنّه بدونهما محتاج، فيدخل تحت العموم.
العاشر: الزوجة الفقيرة إذا كان زوجها موسرا، فإن كان ينفق عليها لم يجز له دفع صدقته إليها إجماعا، لأنّها ذات كفاية بنفقته، فأشبهت صاحب العقار إذا كانت أجرته تكفيه. و لو لم ينفق عليها جاز لها أخذ الصدقة من غيره، لأنّها فقيرة و نفقة الزوج مصروفة عنها، فأشبهت ما لو تعطّلت منفعة العقار.
و هل يجوز لها مع الإنفاق أخذ الصدقة من غيره؟ الوجه: عدم الجواز، لأنّ نفقتها كالعوض، فأشبهت أجرة العقار.
الحادي عشر: الولد إذا كان مكتفيا بنفقة أبيه، أو الأب المكتفي بنفقة الولد هل يجوز له أخذ الزكاة؟ أمّا منه فلا إجماعا، لما يأتي. و لأنّه يدفع بذلك وجوب الإنفاق عليه، و أمّا من غيره، فالأقرب عندي الجواز، لأنّه فقير.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مئونته، أ يأخذ من الزكاة فيتوسّع به إن كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه؟ فقال:
«لا بأس» [٢]. و فيه إشكال.
الصنف الثالث: العاملون على الزكاة
و هم جباة الصدقات، و لا خلاف في استحقاقهم لقوله تعالى وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا [٣] و إنّما يستحقّ الصدقة إذا عمل. و لو أخلّ بالجباية لم يستحقّ شيئا، كما لو دفعها المالك إلى
[١] الأمّ ٢: ٧١، المجموع ٦: ١٩١، مغني المحتاج ٣: ١٠٧، السراج الوهّاج: ٣٥٥.
[٢] التهذيب ٤: ١٠٨ الحديث ٣١٠، الوسائل ٦: ١٦٣ الباب ١١ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.
[٣] التوبة [٩] : ٦٠.