منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
و لو أستحيي الفقير من طلبها استحبّ أن يواصل [١] بها و لا يعلم بأنّها صدقة، لأنّ القدر الواجب الأداء، و هو يتحقّق بدون الإعلام، و في تركه تعظيم للمؤمن، فكان مستحبّا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة، فأعطيه من الزكاة و لا أسمّي له أنّها من الزكاة؟ قال:
«أعطه و لا تسمّ له و لا تذلّ المؤمن» [٢].
فرع: يكره لمستحقّ الزكاة مع الحاجة منعها و عدم قبوله لها للضرورة
، و لما رواه الشيخ عن عبد اللّه بن هلال قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «تارك الزكاة و قد وجبت له مثل مانعها و قد وجبت عليه» [٣].
مسألة: و من أعطى غيره مالا من الزكاة
أو غيرها من الصدقات ليفرّقها على الفقراء أو غيرهم من الأصناف و كان متّصفا بالصفة التي اتّصف بها من أمر بالتفرقة عليهم، جاز له أن يأخذ مثل ما يعطى غيره إن لم يكن المالك قد عيّن له قوما بأعيانهم، لأنّه مأمور بالإيصال إلى المستحقّين، و هو من جملتهم، فكان داخلا تحت الأمر.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن عثمان، عن أبي إبراهيم عليه السلام في رجل أعطي مالا ليفرّقه فيمن يحلّ له، إله أن يأخذ منه شيئا لنفسه و لم يسمّ له؟ قال:
قال: «يأخذ [منه] [٤] لنفسه مثل ما يعطي غيره» [٥].
و هل له أن يأخذ أكثر ممّا يعطى غيره أو يأخذه بأسره و يمنع غيره؟ منع الأصحاب
[١] ح و ق: أن يوصل.
[٢] التهذيب ٤: ١٠٣ الحديث ٢٩٤، الوسائل ٦: ٢١٩ الباب ٥٨ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.
[٣] التهذيب ٤: ١٠٣ الحديث ٢٩٣، الوسائل ٦: ٢١٨ الباب ٥٧ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.
[٤] أثبتناها من المصدر.
[٥] التهذيب ٤: ١٠٤ الحديث ٢٩٥، الوسائل ٦: ٢٠٠ الباب ٤٠ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.