منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٧
و قال أبو حنيفة: ليس له الاسترجاع إلّا أن يكون في يد الساعي أو الإمام [١].
لنا: مال [٢] دفع عوضا عمّا يستحقّ في ذمّته في ثاني الحال، و قد طرأ مانع الاستحقاق، فللدافع الاسترداد، كما لو دفع أجرة الدار فانهدمت.
احتجّ بأنّها وصلت إلى يد الفقير، فليس له استرجاعها، كما لو لم يشترط [٣] أنّها زكاة معجّلة [٤].
و الجواب: أنّه مع عدم الاشتراط يحتمل التطوّع، فلا يقبل قوله في الرجوع بناء على الظاهر. أمّا لو مات الفقير فإنّها تجزئه و يحتسب بها من الزكاة، لأنّ الدين على الميّت يجوز احتسابه من الزكاة إذا لم يخلف شيئا يمنعه من أخذ الزكاة فأشبه أخذ الزكاة لو كان حيّا [٥]. و لو تغيّرت حاله بردّة أو غنى لم يجزئه و جاز له استرجاعها. و به قال الشافعيّ [٦]، و أحمد [٧].
و قال أبو حنيفة: ليس له الاسترجاع [٨].
لنا: أنّ بقاء حال الفقير على صفة الاستحقاق شرط في الإجزاء و قد فقد قبل الحول، فلم يجزئ كما لو مات المالك.
[١] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٧٧، تحفة الفقهاء ١: ٣١٤، بدائع الصنائع ٢: ٥٢، المغني ٢: ٥٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٨٦٣.
[٢] ك: أنّه مال.
[٣] ش، ف و ن: يشرط.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٧٨، بدائع الصنائع ٢: ٥٢.
[٥] عبارات النسخ في المقام مختلفة، ففي م، ن و ش: إذا لم يخلّف شيئا فأشبه أخذ الزكاة لو كان حيّا. و في ص، ف و غ: إذا لم يخلّف شيئا يمنعه من أخذ الزكاة لو كان حيّا. و ما أثبتناه من نسخة ك.
[٦] حلية العلماء ٣: ١٣٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٧، المجموع ٦: ١٥٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٣٩.
[٧] كذا نسب إليه، و الموجود في مصادره الموجودة لدينا خلافه و موافق لقول أبي حنيفة، ينظر: المغني ٢: ٥٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٣، الكافي لابن قدامة ١: ٤٣٩، الإنصاف ٣: ٢١٢.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ٢: ١٧٧، بدائع الصنائع ٢: ٥٢، المغني ٢: ٥٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٣.