منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و ابن المنذر [١]. و للشافعيّ قولان [٢]، و عن أحمد روايتان [٣]. و الأقرب: سقوط الضمان مع الاجتهاد، و ثبوته مع عدمه.
لنا: أنّه أمين في يده مال لغيره فيجب عليه الاجتهاد و الاستظهار في دفعها إلى مالكها.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الحسن عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل عارف أدّى الزكاة إلى غير أهلها زمانا، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال: «نعم» قال [٤]: قلت: فإن لم يعرف لها أهلا فلم يؤدّها، أو لم يعلم أنّها عليه فعلم بعد ذلك؟ قال: «ليؤدّيها إلى أهلها لما مضى» قال: قلت: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل و قد كان طلب و اجتهد ثمَّ علم بعد سوء ما صنع؟ قال:
«ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أخرى» [٥].
و عن زرارة مثله غير أنّه قال: «إن اجتهد فقد برئ، و إن قصّر في الاجتهاد و الطلب فلا» [٦].
و لأنّه مأمور بالإخراج و مسوّغ له التفرقة بنفسه، و التكليف بمعرفة الباطن تكليف بما لا يطاق، فكان مكلّفا بالبناء على الظاهر مع الاجتهاد و قد امتثل، فيخرج عن العهدة.
و لأنّه دفعها إلى من ظاهره الاستحقاق فيجزئه، كالإمام.
[١] المغني ٢: ٥٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١٥.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٧٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٥، المجموع ٦: ٢٣٠، الميزان الكبرى ٢: ١٧، المغني ٢:
٥٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١٥.
[٣] المغني ٢: ٥٢٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٥٨، الإنصاف ٣: ٢٦٣- ٢٦٤، الميزان الكبرى ٢: ١٧.
[٤] كلمة «قال» لا توجد في أكثر النسخ.
[٥] التهذيب ٤: ١٠٢ الحديث ٢٩٠، الوسائل ٦: ١٤٧ الباب ٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.
[٦] التهذيب ٤: ١٠٣ الحديث ٢٩١، الوسائل ٦: ١٤٧ الباب ٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.