منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
احتجّ [١] ابن بابويه بما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم و أبي بصير، و بريد و الفضيل، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام قالا: «في الذهب في كلّ أربعين مثقالا مثقال، و في الدراهم في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم [٢]، و ليس في أقلّ من أربعين مثقالا شيء، و لا في أقلّ من مائتي درهم شيء، و ليس في النيّف شيء حتّى يتمّ أربعون [٣] فيكون فيه واحد» [٤].
و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و احتجّ عطاء و أصحابه بأنّ الأموال الزكاتيّة [٥] لم يبدأ في شيء منها بالكسر، فينبغي أن يكون الذهب كذلك فلا يجب إلّا دينار.
و الجواب عن الأوّل: أنّ في طريقه ابن فضّال، و هو ضعيف، و إبراهيم بن هاشم، و لم ينصّ أصحابنا على تعديله صريحا.
قال الشيخ: يجوز [٦] أن يكون المراد بقوله: و ليس فيما دون الأربعين شيء، نفي الدينار، لأنّ الشيء محتمل للدينار و الزائد و الناقص فاحتاج [٧] إلى بيان، و قد بيّنّا أنّ في عشرين نصف دينار فيحمل النفي على ما ذكرنا [٨]. و لا ريب في بعد هذا التأويل.
و عن الثاني: أنّ البراءة منتفية [٩] مع ورود العمومات، كقوله تعالى:
[١] نقله في المعتبر ٢: ٥٢٣.
[٢] أكثر النسخ: الدراهم.
[٣] جميع النسخ: أربعين.
[٤] التهذيب ٤: ١١ الحديث ٢٩، الاستبصار ٢: ١٣ الحديث ٣٩، الوسائل ٦: ٩٤ الباب ١ من أبواب زكاة الذهب و الفضّة الحديث ١٣. في التهذيب:. و في الورق في كلّ مأتي درهم خمسة دراهم.
[٥] ح: الزكويّة.
[٦] أكثر النسخ: يحتمل.
[٧] ح، ق و خا: ممّا يحتاج.
[٨] التهذيب ٤: ١١، الاستبصار ٢: ١٣.
[٩] كثير من النسخ: منفيّة.