منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
السادس: اختلفوا في جواز تقديم زكاة الزرع، فمنع منه قوم [١]، و جوّزه آخرون بعد وجود الطلع و الحصرم و نبات الزرع، لأنّ وجود الزرع سبب فيها، و إدراكه يجري مجرى الحول [٢].
مسألة: و لو قدّم الزكاة على سبيل القرض
كما قاله الشيخ [٣]، بمعنى أنّه يستحقّه القابض عوضا عن الزكاة، إذا استكملت شرائط الوجوب و الاستحقاق، فإن بقي المال على صفة الوجوب و المستحقّ على صفة الاستحقاق احتسب ذلك القرض من الزكاة عند حولان الحول، و إن تغيّرت حال المالك أو حال القابض استعيدت العين إن كانت موجودة و القيمة عند القبض إن تلفت.
و لو زادت العين زيادة متّصلة استعادها المالك مع الزيادة، و لو كانت منفصلة كاللبن و الصوف و الولد، قال الشيخ: يستعيدها المالك أيضا [٤].
قيل: إنّه نماء حصل في ملك القابض فلا يستعيده المقرض [٥].
و الجواب: المنع من تملّك [٦] القابض للعين، لأنّه قبضها على سبيل الزكاة المعجّلة في الحقيقة، لأنّ المالك إنّما أقرضها كذلك، و حينئذ يمنع الملك [٧] هنا، و لو ملك القابض كما في غيره من القرض لم يكن للمالك استعادة العين.
[١] منعه بعض الشافعيّة و بعض الحنابلة، ينظر: حلية العلماء ٣: ١٣٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٨، المجموع ٦:
١٦٠، المغني ٢: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٤٠.
[٢] جوّزه الحنفيّة و بعض الشافعيّة و الحنابلة، ينظر: بدائع الصنائع ٢: ٥٤، المجموع ٦: ١٦٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٣٤، المغني ٢: ٤٩٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٤٠.
[٣] المبسوط ١: ٢٢٧، الخلاف ١: ٣١٨ مسألة- ٤٥.
[٤] المبسوط ١: ٢٢٩.
[٥] ينظر: المعتبر ٢: ٥٥٩، السراج الوهّاج: ١٣٥.
[٦] كثير من النسخ: من ملك.
[٧] كثير من النسخ: المالك.