منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٢
سبيل اللّه، أو عامل عليها، أو غارم.» [١]. أو قوم تحمّلوا في ضمان مال، و ذلك بأن يتلف مال الرجل و لا يدرى من أتلفه، و كاد يقع بسببه فتنة فتحمّل رجل قيمته و أطفأ الفتنة، سواء [٢] كان التحمّل لإطفاء الفتنة النائرة [٣] بالقتل أو بتلف المال.
و جوّز الشافعيّ أداء ما تحمّل [٤] بسبب القتل و الدم، أمّا لو قامت النائرة [٥] بسبب تلف المال فتحمّل الغارم ما يصلح به ذات البين لإطفاء الفتنة ففيه عنده وجهان [٦].
و الأقرب: جواز الأخذ، لصدق اسم الغرم، و للحاجة إلى إصلاح [٧] ذات البين.
و لا اعتبار بالمتلف، سواء كان نفسا أو مالا، لأنّ الغرض تعلّق بإطفاء الفتنة، و هو مشترك.
الثاني: من استدان لمنفعة نفسه، إمّا للإنفاق في الطاعة أو في المباح، فإنّه يعطى من سهم الغارمين، و قد تقدّم البحث فيه [٨].
أمّا لو ضمن دينا على زيد و كان هو و المضمون عنه موسرين لم يؤدّ من سهم الغارم، و إن كانا معسرين جاز الأداء قطعا. و لو كان المضمون عنه موسرا دون الضامن، فالأقرب أنّه لا يصرف إليه، لأنّه يعود النفع إلى المضمون عنه و هو موسر. و لو كان العكس فالأقرب الصرف إلى الأصيل، لأنّه ممكن، و لا يصرف إلى الضامن، لإيساره مع إمكان الصرف إلى الأصيل.
[١] سنن أبي داود ٢: ١١٩ الحديث ١٦٣٥، سنن ابن ماجه ١: ٥٨٩ الحديث ١٨٤١، الموطّأ ١: ٢٦٨ الحديث ٢٩، سنن البيهقيّ ٧: ٢٢، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٢١ الحديث ٣، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ١٠٩ الحديث ٧١٥١.
[٢] أكثر النسخ: و سواء.
[٣] ك، غ و ن: الثائرة.
[٤] كثير من النسخ: إذا ما تحمّل، مكان: أداء ما تحمّل.
[٥] ف و ك: الثائرة.
[٦] الأمّ ٢: ٧٢، حلية العلماء ٣: ١٥٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٢، المجموع ٦: ٢٠٦.
[٧] م، ن و ش: صلاح.
[٨] يراجع: ص ٣٤٩.