منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
و الجواب عن الأوّل: أنّها عبادات كلّف فعلها، فإذا تعذّر لم تجب، و إمكان الأداء شرط في استقرارها، أمّا صورة النزاع، فإنّ مشاركة الفقراء في ماله ممكن قبل أدائه فيجب، و ليس البحث في التسليم بل في استقرار الفريضة في المال، و ليس التمكّن شرطا فيه.
و عن الثاني: أنّه أمين فالتلف [١] لا يقتضي عدم الوجوب، لأنّه كالمودع.
فروع:
الأوّل: إمكان الأداء شرط في الضمان. و هو فتوى علمائنا، و عن أحمد روايتان [٢].
لنا: أنّ الزكاة تجب في العين فإذا تلف الواجب قبل إمكان أدائه لم يجب على المالك العوض، لأنّه كالأمانة. نعم، لو فرّط أو أتلف ضمن بلا خلاف.
الثاني: لو تلف النصاب كلّه قبل التمكّن من الأداء من غير تفريط لم يضمنه المالك، و لو تلف بعضه سقط من الواجب بقدر نسبته من التالف.
الثالث: يجوز للمالك أن يتولّى الإخراج بنفسه، و أن يدفعها إلى الإمام أو نائبه على ما يأتي، فإمكان الأداء وجود الإمام أو نائبه أو أهل السّهمان، سواء كان المال ظاهرا أو باطنا. و به قال الشافعيّ في الجديد.
و قال في القديم: يجوز له أن يفرّق الأموال الباطنة كالذهب و الفضّة، بخلاف الظاهرة [٣]. و به قال أبو حنيفة [٤]، و مالك [٥].
[١] ش و ن: و التلف.
[٢] المغني ٢: ٥٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٤٧٠، الكافي لابن قدامة ١: ٣٧٤، ٣٧٥، الإنصاف ٣: ٣٩.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٤٠- ١٤١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٨، المجموع ٥: ٣٣٣ و ج ٦: ١٦٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٢٠، مغني المحتاج ١: ٤١٣، السراج الوهّاج: ١٣٣، ١٣٤، المغني ٢: ٥٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٢.
[٤] بدائع الصنائع ٢: ٣٥، حلية العلماء ٣: ١٤١، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٢٠، المغني ٢: ٥٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٢.
[٥] حلية العلماء ٣: ١٤١، المغني ٢: ٥٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٥:
٥٢٠.