منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٢
و الجواب: المنع من سقوط النفقة و الاكتفاء بغير المالك لا يسقط النفقة، كما لو اكتفى بكسبه، و لهذا أوجبنا على المالك ردّ نفقة صاحب الجعالة مع الجعالة.
الثاني: لو لم يعلم حياته، قال الشيخ في الخلاف: لا يلزمه فطرته [١]. و أوجبها ابن إدريس [٢]، و للشافعيّ قولان [٣].
لنا: أنّ الإيجاب شغل للذمّة بعد براءتها فيقف على ثبوت المقتضي و هو الحياة، و هي غير معلومة. و لأنّ الأصل عصمة مال الغير، فيقف انتزاعه على السبب و لم يعلم [٤] ثبوته.
احتجّوا بأنّ الأصل البقاء فيجب الإخراج عنه، و بأنّه يجزئ في الكفّارة، و هو إنّما يتحقّق بعد الحكم ببقائه [٥].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الأصل معارض بأصل براءة الذمّة.
و عن الثاني: بالمنع من الإجزاء في الكفّارة، و بالفرق بأنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقوق اللّه تعالى، و هي مبنيّة على التخفيف، بخلاف الفطرة، فإنّها إيجاب مال على المكلّف لم يثبت سبب وجوبه.
الثالث: العبد المغصوب يجب أن يخرج عنه المالك. و هو قول أكثر العلماء [٦].
و قال الشيخ في المبسوط: لا يجب على الغاصب، لأنّه غير مالك، و لا المالك، لعدم تمكّنه [٧]. و ليس بالوجه، إذ إيجاب الفطرة لا يقف على التمكّن، بل على الملكيّة.
[١] الخلاف ١: ٣٦٣ مسألة- ١٣.
[٢] السرائر: ١٠٨.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٢١، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٤، المجموع ٦: ١١٣ و ١١٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
١٤٩ و ١٥٣، مغني المحتاج ١: ٤٠٤، السراج الوهّاج: ١٣٠.
[٤] غ و ف: و لم نعلم.
[٥] المجموع ٦: ١١٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ١٥٣، مغني المحتاج ١: ٤٠٣.
[٦] المغني ٢: ٦٨٨، المجموع ٦: ١١٥، شرح فتح القدير ٢: ٢٢٣، عمدة القارئ ٩: ١١٩.
[٧] المبسوط ١: ٢٤٠.