منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٦
عليه السلام في أكثر الأحاديث، و الإمام لا يحلّ إلّا ما يعلم أنّ له الولاية في إباحته و إلّا لاقتصر على زمانه و لم يقض فيه بالدوام.
و يؤيّده: ما رواه أبو خالد الكابليّ قال: قال: «إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كلّ ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلنّ [في] [١] قلبك شيء، فإنّه إنّما يعمل بأمر اللّه» [٢].
مسألة: و اختلف علماؤنا في الخمس في حال غيبة الإمام
، فأسقطه قوم، عملا بالأحاديث الدالّة على ترخيصهم عليهم السلام لشيعتهم فيه.
و منهم من أوجب دفنه، لما روي أنّ الأرض تخرج كنوزها عند ظهوره عليه السلام.
و منهم من يرى صلة الذرّيّة و فقراء الشيعة على وجه الاستحباب.
و منهم من يرى عزله، فإن خشي من الموت وصّى به إلى من يثق بدينه و عقله ليسلّمه إلى الإمام إن أدركه، و إلّا وصّى به كذلك إلى أن يظهر. و اختاره المفيد رحمه اللّه قال:
لأنّه حقّ وجب لمالك لم يرسم فيه ما يجب الانتهاء إليه، فوجب حفظه و جرى مجرى الزكاة عند عدم المستحقّ، فكما لا يحكم بسقوطها و لا التصرّف فيها، بل وجب حفظها بالنفس و الوصيّة فكذا هنا، قال رحمه اللّه: و إن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في النصف الخالص للإمام و صرف النصف الآخر في مستحقّيه من يتامى آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و مساكينهم و أبناء سبيلهم على ما جاء في القرآن كان على صواب [٣]. و هذا الأخير اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسيّ [٤]، و أبي الصلاح [٥]، و ابن البرّاج [٦].
و قال المفيد- رحمه اللّه- أيضا في المسائل العزّيّة: إذا فقد إمام الحقّ و وصل إلى إنسان
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٤: ١٤٨ الحديث ٤١٢، الوسائل ٦: ٣٦٣ الباب ٢ من أبواب قسمة الخمس الحديث ٣.
[٣] ينظر جميع ذلك في المقنعة: ٤٦.
[٤] المبسوط ١: ٢٦٤، النهاية: ٢٠١.
[٥] الكافي في الفقه: ١٧٣.
[٦] المهذّب ١: ١٨٠.