منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٥
و قال الشافعيّ في رواية أبي ثور عنه: تجب على السيّد [١].
و قال أحمد: تجب في كسبه [٢].
و قال مالك: تجب على المولى [٣].
و الحقّ ما قاله الشيخ، إن ملك المكاتب بالحرّيّة ما تجب عليه الزكاة، أمّا الوجوب، فللعموم، و أمّا التقسيط، فلأنّ نصيب الحرّيّة لا يتعلّق به الرقّيّة [٤] بوجه من الوجوه، فلا يجب على السيّد أداء الزكاة عنه، و أمّا النصيب الآخر، فلأنّ المالك تجب نفقته عليه فيه للملك فتجب الفطرة.
احتجّ الشافعيّ بسقوط النفقة عن المولى، لعدم العيلولة، فتسقط الفطرة [٥].
و احتجّ مالك ببقاء الرقيّة، فتجب على المولى [٦].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من سقوط النفقة في نصيبه.
و عن الثاني: بالمنع من ثبوت الرّقّيّة في جميعه، أمّا المشروط عليه، فإنّه عندنا مملوك ما بقي عليه درهم واحد فتجب فطرته على المولى كسائر عبيده، خلافا لمن ذكرنا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى رفعه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يؤدّي الرجل زكاته عن مكاتبه و رقيق امرأته» [٧].
و لأنّ ما في يده ملك لمولاه و منع المولى منه بسبب الكتابة، فيدخل تحت من تجب
[١] حلية العلماء ٣: ١٢٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٤، المجموع ٦: ١٠٩- ١١٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
١٦٧.
[٢] المغني ٢: ٧٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٤٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٢٩، الإنصاف ٣: ١٦٥.
[٣] الموطّأ ١: ٢٨٣، المدوّنة الكبرى ١: ٣٥٠، ٣٥١، بداية المجتهد ١: ٢٨٠، مقدّمات ابن رشد ١: ٢٥٤، بلغة السالك ١: ٢٣٧، شرح الزرقانيّ على موطّإ مالك ٢: ١٤٦، المغني ٢: ٧٠٣.
[٤] كثير من النسخ: الرقبة.
[٥] المجموع ٦: ١٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ١٦١، مغني المحتاج ١: ٤٠٢.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٣٥١، مقدّمات ابن رشد ١: ٢٥٤، شرح الزرقانيّ على موطّإ مالك ٢: ١٤٦.
[٧] التهذيب ٤: ٧٢ الحديث ١٩٥، الوسائل ٦: ٢٢٩ الباب ٥ من أبواب زكاة الفطرة الحديث ٩.