منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
و قوله عليه السلام: «أعط من وقعت في قلبك الرحمة له» [١].
و ما رواه الشيخ عن سدير الصيرفيّ قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: «نعم، أعط من لا تعرفه بولاية و لا عداوة للحقّ، و لا تطعم من نصب لشيء من الحقّ، أو دعا إلى شيء من الباطل» [٢].
و لأنّه بإيمانه يستحقّ الثواب الدائم فيستحقّ الزكاة، كالعدل.
احتجّ السيّد المرتضى [٣] رحمه اللّه بالإجماع، و الاحتياط، و ما ورد في القرآن و الأخبار من المنع من معونة الفاسق، و بما رواه داود الصرميّ قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: «لا» [٤]. و لا قائل بالفرق، و هذا حجّة من عوّل على اشتراط مجانبة الكبائر.
و الجواب: أنّ الإجماع لا يتحقّق مع وجود الخلاف، و الاحتياط لا يعمل به إذا عارض عمومات القرآن، و المنع من معونة الفاسق محمول على معونته على فسقه، و حديث داود ضعيف لعدم المسند إليه. نعم، ما قاله السيّد المرتضى أولى للتخلّص من الخلاف، و لأنّ غير الفاسق أشرف منه و أولى بالمعونة.
الوصف الثالث: أن لا يكون ممّن تجب نفقته عليه
و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم، و قد وقع الاتّفاق على وجوب الإنفاق على
[١] عوالي اللئالي ٣: ١٢١، و ينظر: الكافي ٤: ١٤ الحديث ٢، الفقيه ٢: ٣٩ الحديث ١٦٩، التهذيب ٤: ١٠٧ الحديث ٣٠٧.
[٢] التهذيب ٤: ١٠٧ الحديث ٣٠٦، الوسائل ٦: ٢٨٨ الباب ٢١ من أبواب الصدقة الحديث ٣.
[٣] الانتصار: ٨٢.
[٤] الكافي ٣: ٥٦٣ الحديث ١٥، التهذيب ٤: ٥٢ الحديث ١٣٨، الوسائل ٦: ١٧١ الباب ١٧ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ١.