منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
فلا اعتبار بما تقدّم، لأنّه إن استدام عليه فهو المطلوب، و إلّا خلا الدفع عن النيّة.
احتجّ المخالف بأنّها عبادة تجوز فيها النيابة بغير عذر فجاز تقديم النيّة عليها. و لأنّ ذلك يؤدّي إلى تغرير المالك بماله، لأنّ النيابة جائزة و الحاجة إليها ماسّة، فإذا دفع الزكاة إلى وكيله، توقّف الإجزاء على نيّة الوكيل [١].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من [٢] كون ما ذكروه [٣] علّة.
و عن الثاني: بأنّه لا تغرير مع القول بضمان الوكيل إذا لم يحصل منه النيّة. و لو نوى بعد الدفع ففي الإجزاء نظر.
مسألة: و لو تصدّق بجميع ماله و لم ينو شيئا منه الزكاة،
لم يجزئه. و به قال الشافعيّ [٤]، و أحمد [٥].
و قالت الحنفيّة: يجزئه استحبابا [٦]. [٧]
لنا: أنّه لم يؤدّ الواجب على ما أمر به فلا يكون مجزئا، كمن صلّى مائة ركعة بنيّة التطوّع، فإنّ الفرض لا يسقط عنه بذلك.
احتجّوا بأنّه تصرّف تصرّفا لم يتعدّ به فلا يضمن الزكاة [٨].
و الجواب: المنع من عدم التعدّي، لأنّ الواجب عليه التصدّق بالزكاة بنيّة الفرض
[١] المغني ٢: ٥٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٤، المجموع ٦: ١٨٢.
[٢] ك: عن.
[٣] ك: ذكره.
[٤] حلية العلماء ٣: ١٤٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٠، المجموع ٦: ١٨١، مغني المحتاج ١: ٤١٤، السراج الوهّاج: ١٣٤، المغني ٢: ٥٠٣.
[٥] المغني ٢: ٥٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٧٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٣٦، الإنصاف ٣: ١٩٣.
[٦] بعض النسخ: استحسانا.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٣٤، بدائع الصنائع ٢: ٤٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ٩٨، شرح فتح القدير ٢: ١٢٦، مجمع الأنهر ١: ١٩٦، حلية العلماء ٣: ١٤٥، المغني ٢: ٥٠٣.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٣٤، بدائع الصنائع ٢: ٤٠.