منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
و عن الثاني: أنّه لا يدلّ على المراد إلّا بدليل الخطاب، و قد بيّن في الأصول ضعفه و عدم دلالته مع وجود دليل مخالف [١].
الثاني: عدم صحّتها منه، و ذلك لأنّها مشروطة بالنيّة، لكونها عبادة تحتمل وجوها و اعتبارات لا يتخلّص بعضها عن بعض إلّا بالنيّة، و هو ليس من أهلها، لأنّه لا يعرف اللّه تعالى، فلا يصحّ منه التقرّب إليه.
الثالث: سقوطها عنه بالإسلام و ذلك مجمع عليه، لقوله عليه السلام: «الإسلام يجبّ ما قبله» [٢]. هذا إذا أسلم بعد الهلال، أمّا لو أسلم قبله فإنّها تجب عليه، لأنّ السبب وجود الهلال.
فرع: الكافر لا يصحّ أن يملك المسلم عندنا
، بل يباع عليه إذا أسلم عنده، خلافا للجمهور، و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى.
إذا ثبت هذا فإن أسلم العبد قبل الهلال في آخر جزء و لم يبع، لم يكلّف مولاه إخراج الفطرة. و قال أحمد يكلّف [٣].
لنا: أنّ الفطرة عبادة تفتقر إلى النيّة على ما تقدّم، و هي لا تصحّ من الكافر. و لأنّه لا يكلّف إخراج الفطرة عن نفسه لمعنى موجود فيه، فلا يكلّف عن غيره.
احتجّ المخالف بأنّه من أهل الطهرة، فوجب أن يخرج عنه، كما لو كان مولاه مسلما [٤].
و الجواب: أنّه و إن كان كذلك لكنّه فقير فلا تجب عليه. و لو قال: إنّه غنيّ بمولاة،
[١] ينظر: نهاية الوصول إلى علم الأصول (مخطوط): ١٠٢.
[٢] مسند أحمد ٤: ١٩٩، ٢٠٤ و ٢٠٥، الجامع الصغير للسيوطيّ ١: ١٢٣، كنوز الحقائق بهامش الجامع الصغير ١: ٩٥، كنز العمّال ١: ٦٦ الحديث ٢٤٣ و ج ١٣: ٣٧٤ الحديث ٢٧٠٢٤، مجمع الزوائد ٩: ٣٥١.
[٣] المغني ٢: ٦٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٤٧.
[٤] المغني ٢: ٦٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٤٨، الكافي لابن قدامة ١: ٤٢٩.