منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٠
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ و لا لذي مرّة سويّ» فقال: «لا تصلح لغنيّ» قال: فقلت له: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعته و له عيال، فإن أقبل عليها أكلها عياله و لم يكتفوا بربحها؟ قال: «فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو و من يسعه ذلك، و ليأخذ لمن لم يسعه من عياله» [١].
و في رواية سماعة قال: « [و قد] [٢] تحلّ الزكاة لصاحب سبعمائة، و تحرم على صاحب خمسين درهما» فقلت له: كيف يكون هذا؟ فقال: «إذا كان صاحب السبعمائة [٣] له عيال كثير، فلو قسّمها بينهم لم تكفه، فليعفّ عنها نفسه و ليأخذها لعياله، و أمّا صاحب الخمسين فإنّها تحرم عليه إذا كان وحده و هو محترف يعمل بها و هو يصيب فيها ما يكفيه» قال: و سألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار و الخادم؟ فقال: «نعم، إلّا أن تكون داره دار غلّة فيخرج له من غلّتها دراهم تكفيه لنفسه و عياله، و إن لم تكن الغلّة تكفيه لنفسه و عياله في طعامهم و كسوتهم و حاجتهم في غير إسراف فقد حلّت له الزكاة، و إن كانت غلّتها تكفيهم فلا» [٤].
و لأنّ الفقر و الحاجة مترادفان.
و يؤيّده: قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ [٥] أي المحتاجون إليه، و من ليس له كفاية فهو محتاج فيصدق عليه اسم الفقر [٦].
احتجّ أبو حنيفة [٧] بقوله عليه السلام لمعاذ: «أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من
[١] التهذيب ٤: ٥١ الحديث ١٣٠، الوسائل ٦: ١٦٤ الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٤.
[٢] أثبتناها من المصدر.
[٣] أكثر النسخ: سبعمائة.
[٤] التهذيب ٤: ٤٨ الحديث ١٢٧، الوسائل ٦: ١٦٤ الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث ٢.
[٥] فاطر [٣٥] : ١٥.
[٦] م: الفقير.
[٧] بدائع الصنائع ٢: ٤٨، بداية المجتهد ١: ٢٧٦، تفسير القرطبيّ ٨: ١٧٢.