منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١١
و قال في الآخر: على أهل الصدقة [١].
لنا: أنّ الواجب على أرباب الأموال دفع الزكاة و لا يتمّ إلّا بالأجرة فتكون واجبة عليهم، كما وجبت على البائع.
احتجّ بأنّ اللّه تعالى أوجب في المال الزكاة، فإيجاب الأجرة زيادة على الواجب.
و الجواب: إيجاب الزكاة لا يمنع من إيجاب غيرها مع [٢] الدليل، و قد قام. قال الشيخ:
و يعطى الحاسب و الوزّان و الكاتب من سهم العاملين [٣]. و الصحيح أنّ حكم الوزّان ما تقدّم.
مسألة: قال الشيخ: و ليس للساعي أن يفرّق الزكاة بنفسه
إلّا بإذن الإمام [٤]. و هو جيّد، لأنّ ولايته مقصورة [٥] على جباية المال، أمّا التفرقة فمنوطة بنظر الإمام، فإن أذن له جاز و يأخذ سهمه، لأنّه أجير، ثمَّ يفرّق الباقي.
و ينبغي أن يعرف أهل الصدقات بالاسم و النسب و الحلية [٦]، و يعرف قدر حاجتهم، فإذا أعطى شخصا أثبته و حلاه، لئلّا تتكرّر عليه الصدقة من غير شعور.
و لا ينبغي له أن يؤخّر التفرقة مع الإذن لحصول الحاجة و التخلّص من الغرامة لو تلفت.
مسألة: و إذا أخذ الساعي أو الإمام الصدقة دعا لصاحبها
، قال اللّه تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ [٧].
و تردّد الشيخ في الوجوب فقال في الخلاف به [٨]. و هو مذهب داود بن عليّ بن خلف
[١] حلية العلماء ٣: ١٥٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧١، المجموع ٦: ١٨٨، ١٨٩.
[٢] غ و ف: من.
[٣] المبسوط ١: ٢٥٧.
[٤] المبسوط ١: ٢٤٥.
[٥] ص و ك: مقصودة.
[٦] الحلية- بالكسر-: الصفة. المصباح المنير ١: ١٤٩.
[٧] التوبة [٩] : ١٠٣.
[٨] الخلاف ١: ٣٥٩ مسألة- ١٥٤.