منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
عند المخالف [١]، فلأنّه يأخذ رزقه من بيت المال و هذا من جملة مصالحهم، و كذلك [٢] خليفة الإمام على إقليم أو بلد إذا عمل على الصدقات لم يستحقّ عوضا، و إن تطوّع جاز، لأنّه قائم مقام الإمام.
مسألة: و يشترط في العامل ستّ شرائط:
البلوغ، و العقل، و الحرّيّة، و الإسلام، و العدالة، و الفقه، لأنّها ولاية شرعيّة، فلا تثبت للطفل و المجنون، و العبد لا يملك، و مولاه لم يعمل، و الكافر ليس أهلا للأمانة، قال اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا بِطٰانَةً مِنْ دُونِكُمْ [٣].
و دفع أبو موسى الأشعريّ إلى عمر حسابا فاستحسنه فقال: من كتب هذا؟ فقال:
كاتبي، قال: فأين هو؟ قال: على باب المسجد، فقال: أجنب هو؟ قال: لا و لكنّه نصرانيّ، فقال: لا تأتمنوهم و قد خوّنهم اللّه و لا تقرّبوهم و قد بعّدهم اللّه [٤].
و لأنّ ذلك ولاية على المسلمين و قد قال اللّه تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [٥].
و عن أحمد رواية [٦] بجواز تولية الكافر، لعموم قوله تعالى وَ الْعٰامِلِينَ [٧] و هو ضعيف لما تقدّم.
و العدالة معتبرة، لأنّه يلي مال غيره، و الفاسق ليس محلّا للأمانة.
[١] المغني ٢: ٥١٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٣، تحفة الفقهاء ١: ٢٩٩، بدائع الصنائع ٢: ٤٤، المجموع ٦: ١٢٠ و ١٨٨.
[٢] غ و ف: و كذا.
[٣] آل عمران [٣] : ١١٨.
[٤] أورده ابنا قدامة في المغني ٧: ٣١٨، و الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٩٠، ٦٩١.
[٥] النساء [٤] : ١٤١.
[٦] المغني ٢: ٥١٦ و ج ٧: ٣١٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٩٠، الكافي لابن قدامة ١: ٤٤٢، الإنصاف ٣: ٢٢٤.
[٧] التوبة [٩] : ٦٠.