منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٦
و عن الثاني: إن عنيتم بعدم النقل، عدمه متواترا فهو مسلّم، لكن عدم النقل المتواتر لا يستلزم عدم الحكم، إذ أكثر القضايا الشرعيّة منقولة آحادا. و إن عنيتم عدمه آحادا فهو ممنوع، لما نقلناه نقلا مستفيضا عن أهل البيت عليهم السلام، و هم أعرف بمآخذ الأحكام.
و عن الثالث: بأنّ الأصل يرجع إليه مع عدم النقل، أمّا مع وجوده فلا.
فروع:
الأوّل: العنبر، قال الشيخ: إنّه نبات من البحر [١].
و قيل: هو من عين في البحر [٢].
و قيل: العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكله شيء إلّا مات، و لا ينقره طائر بمنقاره إلّا نصل [٣] فيه منقاره، و إذا وضع رجليه عليه، نصلت أظفاره و يموت، لأنّه إذا بقي بغير منقار لم يكن للطائر شيء يأكل به [٤].
الثاني: العنبر إن أخذ بالغوص، كان له حكمه في اعتبار النصاب على ما يأتي، و إن جني [٥] من وجه الماء، كان له حكم المعادن.
الثالث: قال الشيخ: الحيوان المصاد من البحر لا خمس فيه، فإن أخرج بالغوص أو أخذ قفّيّا [٦] ففيه الخمس [٧]. و فيه بعد [٨]، و الأقرب إلحاقه بالأرباح و الفوائد التي يعتبر
[١] المبسوط ١: ٢٣٦، الخلاف ١: ٣٤١ مسألة- ١٠٤، النهاية: ١٩٧، الاقتصاد: ٤٢٧، الجمل و العقود: ١٠٥، و لكنّ التعريف غير موجود فيها. نعم، نقله عنه ابن إدريس في السرائر: ١١٣ عن كتابيه الاقتصاد و المبسوط.
[٢] نقله عن كتاب منهاج البيان لابن جزلة ابن إدريس في السرائر: ١١٣.
[٣] نصل الحافر: خرج من موضعه. و نصل الشعر. زال عنه الخضاب. الصحاح ٥: ١٨٣٠.
[٤] نقله عن كتاب الحيوان للجاحظ ابن إدريس في السرائر: ١١٣.
[٥] ح: أخذ، ش: جبي، ق و خا: حصر.
[٦] أي: يصطاد بالقفّة، و القفّة: الزبيل. لسان العرب ٩: ٢٨٧.
[٧] المبسوط ١: ٢٣٧، و فيه: و ما يصطاد من البحر، مكان: الحيوان المصاد من البحر.
[٨] ح: نظر.