منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٧
ما يجب فيه الخمس، فليخرجه إلى يتامى آل محمّد و مساكينهم و أبناء سبيلهم، و ليوفّر قسط ولد أبي طالب، لعدول الجمهور عن صلتهم، و لمجيء الرواية عن أئمّة الهدى بتوفّر ما يستحقّونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم و أيتامهم و أبناء سبيلهم [١].
و منع ابن إدريس من ذلك، و ذهب إلى ما اختاره المفيد- رحمه اللّه- أوّلا [٢].
و الذي ذهب إليه المفيد في الرسالة جيّد، لما بيّنّا من وجوب الإتمام عليه عليه السلام في حال حضوره، و إذا وجب في حال حضوره وجب في حال غيبته، لأنّ الغيبة ممّن عليه الحقّ لا يسقط عنه.
احتجّ ابن إدريس: بأنّه مال للغير، فلا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنه، و لا إذن، إذ التقدير الغيبة [٣].
و الجواب: المنع من عدم الإذن، لوجوده بما تلوناه من الأخبار الدالّة على إتمام ما يعوز الأصناف الثلاثة، و لو عمل أحد بقول جمهور أصحابنا من إيداع حصّته عليه السلام و قسمة الباقي في مستحقّيه، كان حسنا، أمّا الإباحة و التصرّف فيه على وجه التحليل [٤]، كما ذهب إليه بعض أصحابنا، فهو غلط.
فرع:
إذا قلنا بصرف حصّته عليه السلام في الأصناف فإنّما يتولّاه من إليه النيابة عنه عليه السلام في الأحكام، و هو الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى و الحكم على ما يأتي تفصيلها من فقهاء أهل البيت عليهم السلام على جهة التتمّة لمن يقصر عنه ما يصل إليه عمّا
[١] نقله عنه في المعتبر ٢: ٦٤١.
[٢] السرائر: ١١٦، ١١٧.
[٣] السرائر: ١١٦.
[٤] ح، ق و خا: التمليك.