منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٥
و يتّجر في ذلك، و لا يتوهّم متوهّم أنّه إذا ربح في ذلك المتجر شيئا لا يخرج منه الخمس [١].
و الدليل على الإباحة: ما رواه الشيخ عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قال له رجل و أنا حاضر: حلّل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه عليه السلام، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنّما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها [٢] أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطاه، فقال: «هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب و الميّت منهم و الحيّ، و ما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و اللّه لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له، و لا و اللّه ما أعطينا أحدا ذمّة و ما عندنا لأحد عهد و لا لأحد عندنا ميثاق» [٣].
و عن الحارث بن المغيرة النصريّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قلت له: إنّ لنا أموالا من غلّات و تجارات و نحو ذلك، و قد علمت أنّ لك حقّا فيها، قال: فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم و كلّ من والى آبائي فهم في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا فليبلغ الشاهد الغائب» [٤].
فرع [٥]: و كما يسوغ للإمام عليه السلام أن يحلّ في زمانه
فكذلك يسوغ له أن يحلّ بعده.
و قال ابن الجنيد: لا يصحّ التحليل إلّا لصاحب الحقّ في زمانه، لأنّه لا يسوغ تحليل ما يملكه غيره [٦]. و هو ضعيف، لأنّهم عليهم السلام قد أباحوا و جعلوا الغاية قيام القائم
[١] السرائر: ١١٦.
[٢] بعض النسخ: يزوّجها.
[٣] التهذيب ٤: ١٣٧ الحديث ٣٨٤، الاستبصار ٢: ٥٨ الحديث ١٨٩، الوسائل ٦: ٣٧٩ الباب ٤ من أبواب الأنفال الحديث ٤.
[٤] التهذيب ٤: ١٤٣ الحديث ٣٩٩، الوسائل ٦: ٣٨١ الباب ٤ من أبواب الأنفال الحديث ٩.
[٥] م و غ: مسألة.
[٦] نقله عنه في المعتبر ٢: ٦٣٧.