منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥
هذا إذا تغيّرت بعد الدفع، و إن تغيّرت قبل الدفع ضمنها الساعي، سواء فرّط أو لم يفرط. و به قال الشافعيّ [١].
و قال أبو حنيفة [٢]، و أحمد: لا يضمن إلّا مع التفريط [٣].
لنا: أنّه قبضه من أهل الرشد من غير ولاية فكان ضامنا، كالأب يقبض لابنه الكبير.
احتجّ المخالف بأنّ الساعي له ولاية القبض [٤].
و الجواب: المنع من ثبوت الولاية مع عدم وجوب الدفع.
الثالث: لو تسلّفها الساعي بمسألتهما و حال الحول و لم يتغيّر الحال وقعت موقعها، و إن تغيّرت بعد الدفع فالحكم كما تقدّم.
و إن تغيّرت قبله و هلكت من غير تفريط، قال الشيخ: الأولى أن يكون منهما، لأنّ كلّ فرقة لها إذن في ذلك، و لا ترجيح لأحدهما على صاحبه [٥].
و للشافعيّ وجهان: أحدهما: أنّه من ضمان المالك، لأنّه أقوى جنبا من الفقراء.
و الثاني: أنّه من ضمان الفقراء، لأنّه قبضه لمنفعتهم بإذنهم، فكان من ضمانهم [٦].
و هذا البحث لا يتأتّى على القرض، لأنّ الفقراء لا اعتبار لمسئلتهم [٧]، إذ لا يستحقّون شيئا على التعيين، فيكون الساعي في الحقيقة وكيلا للمالك في التسليم، فتجب
[١] الأمّ ٢: ٢١، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٤٤، حلية العلماء ٣: ١٣٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٧، المجموع ٦:
١٥٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٣٨.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٥٢، المغني ٢: ٥٠٠ و ٥٠٢، حلية العلماء ٣: ١٣٧.
[٣] المغني ٢: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٤٠، الإنصاف ٣: ٢١٥.
[٤] المغني ٢: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٤٠، بدائع الصنائع ٢: ٥٢.
[٥] المبسوط ١: ٢٢٨، الخلاف ١: ٣١٩ مسألة- ٤٧.
[٦] حلية العلماء ٣: ١٣٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٦٧، المجموع ٦: ١٥٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ٥٣٧، المغني ٢: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٦٨٤.
[٧] غ و ف: بمسئلتهم.