منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥١
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من صحّة السند. و لأنّه يحتمل [١] عدم العلم بالنظر إلى عدم التطلّع على مصرفه، و إلى أصالة تصرّفات المسلم، و ذلك يكون في حقّ من يعلم منه الإقدام على المعاصي في كلّ وقت و عدم التحرّي [٢] عن الفسوق، ففي حقّ مثل هذا لا تحمل تصرّفاته في مصارف أمواله على الطاعات دائما.
و عن الثاني: أنّ الشرط عدم العلم بالإنفاق في المعصية. سلّمنا، لكن نمنع اشتراط العلم، بل غلبة الظنّ كافية، و هي تحصل بالبناء على الأصل في تصرّفات المسلم.
مسألة: و لو قضى الغارم دينه من ماله أو من غيره
لم يجز له أخذ عوضه من الزكاة إلّا أن يكون قضاه من دين آخر، لفوات المصرف و بقائه مع القضاء من الدين.
و إذا [٣] استغرق السهم الدين جاز للإمام أن يدفعه إلى الغرماء، و أن يدفعه إلى الغارم ليقضي هو، لأنّه قد استحقّ عليه الدفع و للإمام أن ينوب عنه فيه. و لو كان السهم يقصر عن الدين فأراد أن يتّجر به ليستفضل ما يحصل به تمام الدين لم أستبعد [٤] جوازه.
مسألة: و الغارمون صنفان:
أحدهما: من تحمّل حمالة لإطفاء فتنة، و سكون نائرة [٥] الحرب بين المتقاتلين فهؤلاء يدفع إليهم من الصدقة ليؤدّي ذلك، لقوله تعالى وَ الْغٰارِمِينَ [٦] و لحديث أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلّا لخمسة [٧]: لغاز في
[١] خا و ح: يحمل.
[٢] ك: التحرّز، ح: التجرّي.
[٣] م، ن و ك: فإذا، ش: فإن.
[٤] بعض النسخ: لم يستبعد.
[٥] ن و ك: ثائرة.
[٦] التوبة [٩] : ٦٠.
[٧] أكثر النسخ: لخمس.