منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٩
احتجّ أبو حنيفة بأنّه أحد الزوجين، فلا يجوز دفع الزكاة إليه كالآخر، و لأنّ النفع عائد إليها في الحقيقة، لأنّها تلزمه حينئذ نفقة [١] الموسر فجرى مجرى دفع الزكاة إلى المملوك [٢].
و الجواب عن الأوّل: بالفرق، فإنّ الزوجة تجب لها النفقة بخلاف الزوج.
و عن الثاني: بالمنع من كون هذا القدر من النفع مؤثّرا في المنع من الزكاة، و لهذا جاز لصاحب الدين دفع الزكاة إلى مدينة المعسر و النفع متحقّق، لصيرورته غنيّا حينئذ، فيجوز له المطالبة بعد أن كانت حراما عليه، فكما لم يعتدّ بهذا النفع في طرف المدين [٣]، فكذا في الزوجة.
مسألة: و لا تمنع [٤] الزكاة من لا تجب النفقة عليه من الأقارب
، بل صرفها إلى الأقارب أفضل، سواء كان وارثا أو لم يكن. و به قال أكثر أهل العلم [٥].
و قال أحمد في إحدى الروايتين: لا يعطى الوارث كالأخ و العمّ و الخال و يعطى غيره كالأخ مع الولد [٦].
لنا: قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ [٧]. و هو يدلّ بعمومه على صورة النزاع.
و ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «الصدقة على المسكين
[١] أكثر النسخ: بنفقة.
[٢] بدائع الصنائع ٢: ٤٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٣، شرح فتح القدير ٢: ٢٠٩، المغني ٢: ٥١١، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١٣.
[٣] م، ن، ش و خا: الدين.
[٤] ن و ك: نمنع، غ، ف، ص، ش و ح: يمنع.
[٥] المغني ٢: ٥١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١١، المدوّنة الكبرى ١: ٢٩٧، المهذّب للشيرازيّ ١:
١٧٥، المجموع ٦: ٢٢٩، بدائع الصنائع ٢: ٤٩.
[٦] المغني ٢: ٥١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٧١٢، الإنصاف ٣: ٢٥٩.
[٧] التوبة [٩] : ٦٠.