منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٩
جعله اللّه لنا و جعلنا له و هو الخمس، لا نجعل أحدا منكم في حلّ» [١].
و عن إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل [٢] و كان يتولّى له الوقف بقمّ، فقال: يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي أنفقتها، فقال له: «أنت في حلّ» فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام: «أحدهم يثب على أموال آل محمّد و أيتامهم و مساكينهم و فقرائهم و أبناء سبيلهم فيأخذها ثمَّ يجيء فيقول: «اجعلني في حلّ أ تراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل؟ و اللّه ليسألنّهم اللّه تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا» [٣].
و لأنّه مال مملوك فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذن مالكه.
مسألة: و يصرف الخمس إليه مع وجوده
، كما كان يفعل في زمن الرسول [٤] صلّى اللّه عليه و آله فيأخذ نصفه له عليه السلام يفعل به ما شاء، و النصف الآخر يصرفه في الأصناف الثلاثة على قدر حاجتهم و ضرورتهم، فإن فضل كان الفاضل له، و إن أعوز كان عليه التمام، ذكره الشيخان [٥] و جماعة من علمائنا [٦]. و منعه ابن إدريس [٧].
[١] التهذيب ٤: ١٤٠ الحديث ٣٩٦، الاستبصار ٢: ٦٠ الحديث ١٩٦، الوسائل ٦: ٣٧٦ الباب ٣ من أبواب الأنفال الحديث ٣.
[٢] صالح بن محمّد بن سهل، يستفاد من حديث رواه الكلينيّ في الكافي ١: ٥٤٨ الحديث ٢٧ كونه إماميّا و متوليّا للأوقاف لأبي جعفر الثاني عليه السلام بقمّ و يظهر منه خيانته في ذلك و طلب من الإمام أن يجعله في حلّ، فقال الإمام عليه السلام: أنت في حلّ. و لكن قول الإمام عليه السلام بعد ذلك: أحدهم يثب على أموال حقّ آل محمّد ثمَّ يجيء فيقول. إلى آخر الحديث، يدلّ على خيانته. قال المامقانيّ: فصالح هذا إماميّ غير موثوق به. تنقيح المقال ٢:
٩٤، معجم رجال الحديث ٩: ٨٥.
[٣] التهذيب ٤: ١٤٠ الحديث ٣٩٧، الاستبصار ٢: ٦٠ الحديث ١٩٦، الوسائل ٦: ٣٧٥ الباب ٣ من أبواب الأنفال الحديث ١.
[٤] غ: في زمن رسول اللّه.
[٥] الشيخ المفيد في المقنعة: ٤٥، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٢٦٢، و النهاية: ١٩٩.
[٦] منهم: ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٨٠، و يحيى بن سعيد الحلّيّ في الجامع للشرائع: ١٥٠، و المحقّق الحلّيّ في الشرائع ١: ١٨٢.
[٧] السرائر: ١١٤.