منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٣
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى و ابدأ بمن تعول» [١].
و عن الوليد بن صبيح قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فجاءه سائل فأعطاه، ثمَّ جاءه آخر فأعطاه، ثمَّ جاءه آخر فأعطاه، ثمَّ جاءه آخر فقال: «وسّع اللّه عليك» ثمَّ قال:
«إنّ رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم، ثمَّ شاء أن لا يبقي منها شيئا إلّا وضعه في حقّ لفعل فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يردّ دعاؤهم» قال: قلت: من هم؟ قال: «أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه، ثمَّ قال: يا ربّ ارزقني فيقول:
[الربّ عزّ و جلّ] [٢]: ألم أرزقك؟ و رجل يجلس في بيته و لا يسعى في طلب الرزق و يقول:
يا ربّ ارزقني، فيقول عزّ و جلّ: ألم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق؟ و رجل له امرأة تؤذيه فيقول: يا ربّ خلّصني منها، فيقول عزّ و جلّ: ألم أجعل أمرها بيدك» [٣].
فصل: و لو قصّر في نفقته أو نفقة من يلزمه مئونته
أثم بالصدقة، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» [٤].
و لأنّ في ذلك تقديم النفل على الواجب، و هو غير جائز.
[١] صحيح البخاريّ ٢: ١٣٩، سنن الدار قطنيّ ٣: ٢٩٥ الحديث ١٩٠، مسند أحمد ٢: ٢٧٨ و ٤٠٢، سنن البيهقيّ ٤: ١٨٠ و ج ٧: ٤٦٦ و ٤٧٠.
[٢] أثبتناها من الفقيه.
[٣] الكافي ٤: ١٦ الحديث ١، الفقيه ٢: ٣٩ الحديث ١٧٣، السرائر: ٤٧٣، الوسائل ٦: ٢٩٣ الباب ٢٣ من أبواب الصدقة الحديث ١.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٣٢ الحديث ١٦٩٢، مسند أحمد ٢: ١٦٠، ١٩٤ و ١٩٥، سنن البيهقيّ ٧: ٤٦٧ و ج ٩:
٢٥.