منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩
كالبرد و وقوع الجراد، قال بعض الجمهور: يجب عليه إقامة البيّنة [١]. و ليس عندي بالوجه، لأنّه أمين فلا يكلّف البيّنة [٢] على التلف. فإن اتّهمهم الساعي في ذلك، قال الشيخ:
حلفوا [٣]. و عندي فيه إشكال، إذ لا يمين في الصدقة، فإذا أوجبنا اليمين أخذت منه الزكاة مع الامتناع، و إن قلنا باستحباب اليمين لم يجب عليه شيء بالامتناع. أمّا لو ادّعى التلف بشيء خفيّ فالقول قوله إجماعا، و هل يحلف وجوبا أو استحبابا أو لا؟ يحلف على ما تقدّم.
إذا ثبت هذا، فإذا [٤] ادّعى تلف البعض سقط من الواجب بحسابه و أخذ من الباقي بقدر نصيبه، و لو قال: أكلت البعض و تلف البعض و بقي البعض الآخر ضممنا المأكول إلى الباقي و سقط النصيب من التالف.
الحادي عشر: لو ادّعى المالك غلط الخارص، فإن ادّعى بالمحتمل قبل قوله، و هل يحلف أم لا؟ فيه التردّد، فإن حلف مع القول به صدّق، و إن نكل، فإن قلنا: اليمين واجبة سقطت دعواه، و إن قلنا بالاستحباب فلا.
و إن ادّعى غير المحتمل، مثلا ادّعى الغلط بالنصف أو الثلث لم تسمع دعواه، لتحقّق الكذب، أمّا لو قال: أخذت كذا و بقي كذا و لا أعلم شيئا سوى ذلك قبل قوله و إن كان ذلك ممّا لا يقع غلطا في الخرص، لعدم إسناد النقصان هنا إلى غلط الخارص فيجوز أن يذهب بسبب.
الثاني عشر: لو زاد الخرص فهو للمالك، و يستحبّ للمالك بذل الزيادة- قاله ابن الجنيد [٥]- و لو نقص فعليه، و فيه إشكال من حيث أنّ الحصّة أمانة، فلا يستقرّ ضمانها
[١] حلية العلماء ٣: ٧٩- ٨٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٥٥، المجموع ٥: ٤٨٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٥:
٥٩١.
[٢] ك: بالبيّنة.
[٣] المبسوط ١: ٢١٦.
[٤] ك: فإن.
[٥] نقله عنه في المعتبر ٢: ٥٣٦.